التسابق إلى فعل الخير صفة حميدة ولا يمكنها أن تصبح في يوم من الأيام من الأعمال الفوضوية خاصة في مجتمعاتنا الخليجية التي دأبت على اتباعه دون أن تعرف لذلك حتى تاريخا لاعتبارات تتعلق بالدرجة الأولى بكونها مجتمعات إسلامية. ومثلما تنتعش المجتمعات ببنائها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والفكري فهي بلا شك تنتعش ببنائها الروحي الديني, ويأتي فعل الخير سواء كان عن طريق الزكاة أو الصدقة في مقدمة مطالبها الحضارية. إن أحدا لا يشك ان مجتمعا مثل مجتمعنا قد أعطى هذا الأمر حقه وفتح له أبوابا كثيرة, لكن المشكلة في ان هذه الأبواب قد أصبحت مشرعة إلى حد يدعو إلى المطالبة بتشديد الرقابة عليها أو بمعنى آخر تنظيمها بدل الفوضى التي يختلط فيها الحابل بالنابل. فلا يعقل أن تشهد فترة عودة الحياة الى المدارس وأماكن العمل عودة الكثير من الأنشطة المستترة تحت مسمى النشاط الخيري سواء كان ممارسوها أفراد أم جماعات على هذا النحو غير العادي الذي يثير السؤال. بعض الأعمال الخيرية موجه إلى الداخل, والكثير منها موجه إلى الخارج, بعض الجهات معروفة وذات صفة رسمية وبعضها لا تدري ان كان يمارس مهنة اراقة ماء الوجه ولا يحمل أصحابه إلا بطاقات عليها صور مآس من أنحاء الأرض, ولأننا مجتمعات شديدة الحساسية فإنها تبدو مؤثرة إلى أبعد الحدود. إن فعل الخير له شروط وضحها ديننا الحنيف.