يحتار مراجع العيادات والمستشفيات بين أمرين, الأول ان هناك عيادات لا تعتمد المواعيد الدقيقة بين المراجعين والأطباء ويصبح فيها غياب الطبيب عن مكتبه لساعات طويلة أو حتى نهار كامل, أمرا اعتياديا فيما يجلس المراجع على كرسي الانتظار لساعات يأكله الملل وربما قرر في اللحظة نفسها أن يلغي موعده بنفسه ليختار عيادة خاصة يدفع لطبيبها الشيء الفلاني, طبعا غياب الطبيب مبرر بقيامه بجولة في أقسام أخرى في المستشفى الذي يعمل به كالعادة نتيجة نقص عدد الأطباء, أو غياب أحدهم أو أي أمر آخر, لكن في النهاية هناك مراجع جلس وانتظر وأتعبه الانتـظار قلقا. أما الأمر الثاني فله علاقة بدقة المواعيد في بعض المستشفيات الراقية جدا والتي تأتي كذلك في غير صالح المريض أو المراجع, حيث يعطى هذا المريض موعدا يحين بعد شهر كامل مثلا نظرا لضغط المواعيد على أحد الاستشاريين الثقاة, هذا الشهر بأيامه وساعاته ودقائقه يدخل المريض في دوامة قلق مخيفة, فإذا كان يود الاطمئنان على حالة قلبه مثلا فإن عليه أن يعاني ذلك القلق لأيام طويلة حتى تأتي كلمة الاستشاري التي تحدد له اجراء ما.. والكارثة إذا ما نسي المريض موعده الذي يأتي بعد شهر, الأمر الذي يحتم عليه اعادة كرة الانتظار من جديد في الموعد الجديد. نعلم ان الحالتين مقلقتان وان لهما علاقة بنقص الأطباء الأكفاء أحيانا, وأحيانا أخرى فوضى في المواعيد لا مبرر لها. المريض الذي ينتظر كلمة تطمئنه أو تدله على وسيلة للعلاج لا يمكن له الانتظار على مرضه, فكلنا يعلم ان نسبة كبيرة من أزمات الأمراض يدخل فيها العامل النفسي في تأجيج الخوف والقلق والمرض أيضا.