حسرة على ايام زمان ورحم الله ايام زمان, زمان البساطة في كل شيء, زمان كل شيء جميل, الزمان الذي خلى من التعقيدات, وخلى من الطماعين, ومن الذين يتحينون الفرص (لهبر) الدراهم على حساب البسطاء.. اتذكر ونحن طلبة صغار في مدرستنا صناديق التغذية التي تأتينا بعد الحصة الثالثة ويقوم مدرسنا بتوزيعها علينا بمساعدة الفراش الطيب الذي يغيب عن ذاكرتي اسمه الطيب, ساندويتش بالجبن والمربى مغلف حتى لا يتعرض للتلوث, وبعد ذلك تطورت التغذية بناء على توصيات من ذوي الاختصاص واصبحت قطعا مغلفة من التمر وباسكويت, وتطورت المسألة بعد ذلك لتصبح تفاحة او برتقالة وساندويتش جبنة ومربى وكانت بالمجان ايضا.. اليوم لا تقوى المدارس على مصاريف تلك التغذية ولا بأس.. لكن كيف تحولت التغذية في المدارس اليوم الى ما هي عليه.. شيكولاته, انواع رخيصة من التشبس, وانواع رخيصة من العصائر, حلويات اشكال وانواع تشتريها ناظرة المدرسة من البقالة المجاورة او محل بجوار منزلها تعاقدت معه على ارخص الاسعار, او ناظر مدرسة يذهب بسيارته بعد انتهاء طابور الصباح لجلب المزيد من الشيكولاته وسواها من التي يعدها تغذيه لمقصف المدرسة.. وسواء كان مدراء المدارس يقومون بذلك او من ينوب عنهم, فان اغلبهم يجلس نهاية اليوم الدراسي ليعد الدراهم التي وردها مقصفه.. هذا هو حال التغذية في مدارسنا اليوم لا تتعدى امر الربح والخسارة, وطبعا لا خسارة اذا كان في مدرستك مئات الطلبة الذين يخرجون من بيوتهم صباحا دون افطار. قديما كانت التربية تفكر في التغذية وفي سعراتها الحرارية وتقدر بالوزن الدقيق ما يكفي الطالب من غذاء طيلة اليوم الدراسي, وقديما وعلى بساطة تلك الايام كان ناظر المدرسة لا يشغله شاغل سوى أمن وسلامة وصحة طلابه.. رحم الله ايام المودة. واليوم فاننا لا نطالب التربية بما يفوق قدراتها المالية, ولا نريد تغذية مجانية لابنائنا, ونحن نعلم ان التربية مكبلة بموارد مالية لا تكفي طموحات مسئوليها, لكن على الاقل بامكانها ان تضع مقياسا تحدد به حرية المدارس في اختيار ما تطعمه لابنائنا فقط.