تركت الصحافة آثاراً مقلقة على وزارة التربية والتعليم حتى استقر لها الحال بإصدار تعليماتها إلى مدراء المناطق التعليمية بعدم الادلاء بتصريحات للصحف وهذه ليست المرة الأولى, ويبدو انها سوف تكرر مثل هذا السلوك مع بداية كل عام دراسي تتكرر فيه النواقص المعتادة في هذا القطاع. ولكن شجاعة المدراء رفضت الحجر على الآراء الحرة التي تناقش يوميا هموم التربية همّاً همّاً وذلك من أجل المشاركة الفعالة والايجابية في مجريات المسار التربوي التعليمي في المجتمع. لا نعرف ما الذي سيتم اتخاذه من قرارات في الكواليس تجاه من يخالف تلك التعليمات المجحفة بحق العمل الاعلامي والصحافة على وجه الخصوص وهي التي لا تتعامل مع قضايا التربية والتعليم على أرضية من الخصومة كما يظن ذلك بعض كبار المسئولين في التربية. فمن مصلحة التربية والتعليم أن تبقى الصحافة قريبة منها فهي ليست أقل من أن تكون كالجار الجنب والصاحب بالجنب, بدل أن تدعو التربية تجنبها وكأنها ترتكب في حقها رجساً من عمل الشيطان. إذا كان الهدف من هذا (التجنب) تنظيم العمل الإعلامي في التربية ووضع ضوابط لنشر المعلومات فهذا الاجراء إداري بحت يخص الوزارة ولا نعترض عليه ولو كان الموضوع برمته يتعلق بأسرار العمل فهو أيضا لا غبار في الحفاظ على سريته والاعلام بما فيه الصحافة أحرص على هذه الخصوصية من غيرها ومما تلوك به الألسن. أما ما تتناوله الصحافة من قضايا فهي لا تتعدى عموم العموم وهي مما تراها عيون المارة في كل مكان ولا حظر عليها إذا التفتت قليلا وتنازلت عن سلوك غض البصر فرأت مدرسة على وشك الانهيار وفصولا خشبية على هاوية الاحتراق ومياها غير صالحة لشرب البهائم فكيف ببني الإنسان, فما هي الغضاضة أو الحرج الذي يصيب رجال التربية غير الراغبين في نشر هذا الغسيل المنشور أصلا وهو لا يستدعي أن يهتز بدن أحد منهم؟ فهل تحولت التربية إلى قارورة تحتاج إلى الرفق بها خشية تعرضها لكسر غير مرغوب فيه؟!! E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae