أخيرا صار للحوار اعتبار اعلامي مستقل بعد صدور العدد الاول من مجلة (الحوار) الشهرية عن المركز العالمي للاعلام بلندن. الحوار في مجلة يعني كيانا ذا قيمة يمكن له ان يساهم في رفع الحرج عن مناقشة القضايا الشائكة بعيدا عن العنترية وبلغة مقبولة لكل من يقبل بهذا الاسلوب في الطرح العلمي من اجل الوصول الى نقطة التقاء للفكر البشري عامة وللافكار المتضاربة على وجه الخصوص. نرى بذلك الدور الفعال الذي يمكن ان تلعبه الدوريات في معالجة كل ما يطرأ على البال من هواجس او خواطر حتى مرحلة تحويلها الى افكار للممارسة الحياتية كل حسب قناعاته في النهاية. الحوار في حد ذاته ليس بالصعب الممتنع, لأن الاصعب هو في التقبل النفسي للموضوع المطروح, فإن كان الحكم صادرا من قبل العقل الباطن على اي قضية فإن ضيق الصدور أقرب الى ضيق السطور في الاستمرار, لأن البت فيه كان سلفا قبل الولوج الى متن الحديث المتحاور حوله. فوجود مطبوعة اعلامية صادرة من اي موقع في الارض خطوة الى الامام لنبذ العنف الفكري والاحتكار في الاتجاهات التي تؤثر في قناعات البشر بشتى مشاربهم, فالحوار وما يحتويه من عقلانية البراهين بترضية النفوس الفائرة او الثائرة الى درجة الطيش والسلوك المضاد وسيلة مثلى لتغيير دفة اي قضية نحو المنطقة الوسطى والقريبة من خط الاعتدال. فعندما تنطفىء انوار الابيض والاسود في مناقشة قضايانا الداخلية والخارجية وتطرح كل ألوان الطيف على بساط البحث فإن في الحوار الاعتماد للمستقبل وبه تتلاقح الحضارات وتتجاذب اطراف البشرية لمزيد من التفاهم بدل الدوران في حلقات مفرغة لا تولد غير الانفجار النفسي قبل الاجتماعي. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae