استمعت إلى أغنية يقول مطلعها: (عربي أنا.. اخشيني, الويل اذا احببتني قلبي قفص دهري.. يحرسه رمح مخملي). فسألت عن المطرب, فقيل لي انه من الموجة الجديدة, وهكذا رحتُ أبحث عن هذه الأغنية في محلات بيع الاشرطة, حتى وجدتها مع مجموعة اغنيات اخرى مسجلة على شريط واحد لعدة مطربين لا جامع بينهم سوى تشابه الايقاع والجمل الموسيقية, أو لنقل انها اغنيات (نص كم) . استمعت إلى الأغنية لأتأكد فعلاً, هل هذا المطرب يقول (اخشيني) , لأن هذه المفردة ذات رهبة ودلالتها بعيدة عندما توظف داخل نص أو خطاب نوجهه إلى الآخر, فما بالنا عندما يكون هذا الآخر (حبيباً) .. ! نعم انه يقول لها (اخشيني) لانه عربي...! هذا الخطاب احتاج مني وقتاً كبيراً لاتخلص من سطوة الرعب في هذه المفردة, كما احتاج إلى وقت أطول لأحلله وأرجعه إلى عقل موغل في القسوة, عقل يقول للمرأة: (ارتعبي مني, أو خافي مني, أو أي تفسير آخر.. لأنني عربي) . هل العربي يخيف النساء؟ من اخترع هذه العنترية, ومن صدقها, ومن طبقها؟ لقد كان الشاعر العربي القديم فخوراً بعروبته وبقبيلته, لانهم ابطال يحمون الضعيف, ويغيثون الملهوف, ويكرمون الضيف, وفيهم من الخصال الحميدة ما تبحث عنه كل نساء الارض في شخص رجل عربي, فهل يعقل ان تخاف المرأة الرجل العربي, والويل لها ان احبته؟! إلى هنا أكتفي بهذا المستوى من الرد تجاه مطرب جهبذ, كتب وغنى ولحن ووزع هذه الاغنية التي لن ترقى إلى مستوى أغاني جيلها لشدة ضعف وركاكة كلماتها, وعدم ترابط معانيها ولقلة خبرة صاحبها بالموسيقى وأصول الغناء. واذا كنت مستاءً من نشر أغنية مضمونها يسيء للرجل العربي, فاني اكثر استياء, لان الشاب المسكين الذي كتبها قد يكون عرضة للمساءلة امام الهيئات التي تحارب الارهاب باعتباره مطرباً يرهب حبيبته , ويمكن ان يتصدر اسمه قائمة الارهابيين في العالم, وعندها لن تجد امريكا مفراً من المطالبة برأسه, أو ان تقصفه بصاروخ يخلط حابل شاعره بنابل ألحانه فتبيده هو وقبيلة صانعي أغاني الارهاب عن بكرة أبيهم, ولاشك أن هذا الجهبوذ يعرف ان لامريكا سوابق في محاربة الارهاب, وعندها لن نهتف ضد امريكا بل سنرفع لها القبعات لانها خلصتنا من ارهاب يدمر المشاعر ويسيء الى القيم, وفوق هذا وذاك يلصق بنا تهمة جديدة لاننا نرعب النساء! المؤسف انني عندما كنت ابحث عن الاغنية صباح أمس قيل لي في أكثر من موقع لبيع الاشرطة المسجلة ان هذا الشريط بالذات قد نفد منذ أيام وعليَّ الانتظار بعض الوقت لتصل الطلبية الجديدة, ولكن احدى البائعات في احد المحال اشفقت على لهفتي ودبرت لي نسخة ولسان حالها يقول: (أغانيه رائعة, بتجنن, بتعقد) .. فاشتريته بخمسة عشر درهماً من حر مالي.. راجيا ألا يعتبر ذلك تشجيعاً مني للارهاب العاطفي.