أظهرت التطورات الاخيرة في الساحة النفطية تخبطاً امريكياً تجاه التعامل مع منظمة الاقطار المنتجة للنفط, وكشفت عن نوايا ظلت مضمرة لفترة طويلة, تستعدي العالم على منتجي النفط, وتحملهم مسئوليه ارتفاع الاسعار بعد سنوات من تدهورها الى ما دون سعر التكلفة. وفي غمرة المظاهرات التي اجتاحت معظم العواصم الاوروبية, وجدت واشنطن ان الفرصة سانحة لوضع (اوبك) في قفص الاتهام, وتصويرها للمواطن الاوروبي وكأنها تسحب منه حقه في الرفاهية وتتحكم في مصيره عبر اشعال اسعار المحروقات. وعندما انحسرت موجة المظاهرات, وانكشفت الحقيقة, بأن ارتفاع اسعار المحروقات وراءه الضرائب الباهظة المفروضة على المستهلكين, وجدت واشنطن فرصة اخرى لممارسة التهديد ضد (اوبك) والمنتجين, ولعبت بورقة ضغط (محروقة) ولوحت على لسان نائب الرئيس الامريكي آل جور باستخدام المخزون والاحتياطي الاستراتيجي كوسيلة لخفض الاسعار. ورغم ان الحيلة المراوغة أتت ثمارها على الفور, وانخفض سعر البرميل دولاراً, إلا أن الحقيقة التي يجمع عليها كل المحللين تؤكد ان السوق الامريكي ليس بحاجة لاستخدام الاحتياطي لانه سوق مشبع بالنفط الخام. ويصب في نفس اتجاه التحايل الامريكي ضد (اوبك) رفض واشنطن اقتراحاً فرنسياً بعقد مباحثات غير رسمية مع منتجي النفط, لان واشنطن تريد تطبيق سياسة الانفراد بكل دولة على حدة, تمهيداً لتفكيك المنظمة وبالتالي حرمان منتجي النفط من قوة المظلة التي تحمي مصالحهم. والخلاصة, ان التعامل الغربي مع النفط ينحصر في سياسة قديمة مازالت مستمرة, تؤمن فقط بضرورة الوصول الى المواد الخام في بلداننا بأرخص الاسعار, مقابل حجب كل المنتجات عن مواطنينا الا بأعلى الاسعار, حتى تستمر معادلة الفجوة الحضارية التي تقسم العالم الى شمال وجنوب.