ارتفاع اسعار النفط واقترابه من حاجز الاربعين دولاراً بات يسبب ازعاجاً للدول المستهلكة خاصة دول اوروبا وامريكا مما حدا بالمسئولين في هذه الدول الى وصف هذا الارتفاع في الاسعار بأنه دخل حيز الخطورة, الامر الذي يتطلب حياله اتخاذ كافة التدابير التي تكبح جماح هذا الارتفاع الجنوني حتى لو تطلب ذلك اطلاق التهديد والوعيد ضد الدول المصدرة للبترول. ليس مستغرباً ان يفقد الامريكان والاوروبيون صوابهم امام ما يحصل في سوق النفط العالمية, فارتفاع اسعار البترول يشكل ضرراً فادحاً في اقتصاديات هذه الدول لا سيما بعد ان استمر النفط لأكثر من عقد من الزمن وهو لا يراوح حاجز الثمانية دولارات, ولذلك فمن المتوقع بل ومن الطبيعي ان تستميت الدول الصناعية الكبرى وان تقف في وجه الصعود المستمر للأسعار الذي بات يذكر الدول الصناعية بالحقبة التي تلت حرب اكتوبر 73. الدول الصناعية من صالحها ان تبقى الاسعار في المستوى الذي يكفل لها مصالحها ولذلك فليس مستغرباً ان نسمع ساسة الدول الكبرى وهم يوجهون هذه الايام التهديدات المبطنة تارة, والصريحة تارة اخرى الى الدول المصدرة للنفط لاتخاذ التدابير التي تعود بالاسعار الى ما يحقق منفعتها ـ اي الدول الصناعية الكبرى ـ متناسين ان الدول المصدرة تكبدت خسائر فادحة خلال السنوات الماضية جراء الاسعار المتدنية للنفط, ومع هذا لم نجد من يقف وقفة حازمة تجاه ذلك الهبوط وكان التفسير والتبرير الذي كان يتردد من الدول الصناعية كون ذلك راجعاً لحركة السوق النفطية ولا يمكن التدخل في الاسعار. على الدول المصدرة ان تحافظ على حقوقها وان تقاتل من اجل حماية مصالحها مثلما تفعل الدول المستوردة, فالجميع يدرك أن النفط هو المصدر الاساسي للدخل القومي ويجب حماية هذه الثروة التي تعتمد عليها خطط التنمية بالدول المصدرة, فمن الضروري الا تنجر الدول المصدرة للنفط وراء التبريرات التي تضعها الدول الصناعية لاضفاء الشرعية على تهديداتها بضرورة وضع حد لارتفاع الاسعار. المطلوب من الدول المصدرة ان تحافظ على هامش الربحية التي تحققت في الايام الماضية وان تواصل منظمة (اوبك) الالتزام الذي اعاد للمنظمة هيبتها واعاد للنفط سعره المعقول بعد ان وصل الى مرحلة اصبح يقارن بأسعار (الجرجير) على حد تعبير احد الشامتين في الدول النفطية. alhouri@albayan.co.ae