حولت اسرائيل المفاوضات مع الفلسطينيين الى ملهاة هزلية, يتسلى فيها المفاوضون الاسرائيليون بتضييع الوقت واللعب بأعصاب المفاوض الفلسطيني, وادخاله في دوامة لا نهاية لها من المراوغات, واشاعة اجواء الغموض حول مواعيد استئنافها وحتى حول القضايا المطروحة خلالها للنقاش. ويؤكد ما فعله الاسرائيليون امس الاول بإعلان تعليق المفاوضات مع الفلسطينيين بعد ساعات من الاتفاق على استئنافها, حالة الاستهتار الغريبة التي تدفع بهم الى الاستهزاء بكل الاعراف الدولية والدبلوماسية. والتي تجعل من المفاوضات مجرد لعبة مسلية لإضاعة وقت الفلسطينيين. وتكشف هذه اللعبة الهزلية مدى استخفاف حكومة ايهود باراك بعملية السلام وفق اسلوب مراوغ يوفر لاسرائيل جنى كل الارباح دون تكبد اي استحقاق او الوفاء بأي تعهد, والتملص من تنفيذ اي اتفاق حتى بعد فوات آوان تنفيذه. ويبدو واضحا ان اسرائيل بدأت تستمرىء لعبتها الهزلية, بعد اطمئنانها لزوال خطر اعلان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس يوم 13 سبتمبر الحالي. وتؤكد اللعبة الاسرائيلية الجديدة ان المفاوضات لم تعد ذات جدوى, طالما تصر اسرائيل على جعلها بدون اجندة محددة, وتتمسك بمطالبة الفلسطينيين تقديم التنازلات الى ما لا نهاية وبدون مقابل. وحسنا, فعل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوضع حد للمهزلة الاسرائيلية وتمسكه بأنه لا استئناف للمفاوضات قبل اعلان اسرائيل موقفها من القضايا الرئيسية واهمها القدس.