قال ابن عبد ربه في كتابه الفريد (العقد الفريد) , (نحن قائلون في النساء وصفاتهن وما يحمد ويذم من عشرتهن اذ كان العيش مقصوراً على الحليلة الصالحة والزوجة الموافقة, والبلاء كله موكلاً بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس, الى كريم عشرتها ولا تقر العين برؤيتها) . قال الاصمعي: حدثني ابن ابي الزناد عن عروة بن الزبير قال: (ما رفع احد نفسه بعد الايمان بالله بمثل منكح صدق ولا وضع احد نفسه بعد الكفر بالله بمثل منكح سوء ثم قال لعن الله فلانة ألفت بني فلان بيضاً طوالاً فقلبتهم سودا قصارا) . وأقف هنا لأقول لقد ادرك السلف حكمة عظيمة بعد طول تجريب في الحياة بأن الحياة لا شك قائمة على تلك الخلية الصغيرة التي هي اساس كل مجتمع انساني ألا وهي الاسرة, وادركوا ان اساس الاسرة المرأة الصالحة فتفتقت عقولهم عن امر ادركوه وهو انه لا بد للرجل ان يختار من النساء من يلتمس فيها الصلاح عامة, والصلاح عامة ليس صلاح الشكل والجمال وحده وليس صلاح الاخلاق والدين وحده, فالمرأة كل متكامل لا بد ان يتوافر فيها صلاحان صلاح الخَلْق وصلاح الخُلُق, فعلى الرجل ان يختار لنفسه زوجة صالحة في اخلاقها ومنبتها ويختار لنفسه واولاده امرأة صالحة بعد ذلك في اصلها وشكلها مما لا يفسد نسله وانتماءه ومن ذلك جاء قولهم السابق (لعن الله فلانة ألفت بني فلان بيضاً طوالاً فقلبتهم سودا قصارا) فلا شك في ان المقصود ليس اللون والحجم ولكنه كناية عن سوء الاختيار الذي يقع فيه الرجال فيختارون بسوء امرأة تخرب نسلهم وتسيء اليه ولو شكلاً, وإنك لتعجب من امر بعض الرجال يختارون للخيل التي يملكونها ذكوراً اصيلة جميلة, في خلقها لتنتج جيلاً احسن مما سبق لكنهم اذا اختاروا زوجات لأنفسهم وقعوا في اسوأ اهل الارض خَلْقاً وخُلقاً فإذا بالأب العربي الاصيل الكريم المسلم يولد له من امرأة هي من اسوأ اهل الارض خَلْقاً وخُلُقاً ابن لا تعرف انه عربي الا من بعض كلامه العربي هذا ان تعلم لغة ابيه ولم تأخذه امه الغريبة الى اقاصي الارض لتجعل منه كافراً على دينها واخلاقها. وهذا امر لا اظن انه يخفى على كثير من اهل هذه الديار التي سمح فيها للمواطن ان يتزوج من يشاء من نساء الارض دون قيد او شرط حتى اضحى في الامارات جيل ربما لا يعرف نفسه أعربي من الامارات هو ام فلبيني, أم غير ذلك من جنسيات العالم هو؟ والعجيب اننا لا نقتدي بسوانا من دول الخليج العربي التي قيدت الزواج بغير مواطناتها بشروط عسيرة حفاظاً على هوية البلد العربية الاسلامية ونحن اولى منهم بذلك لما يعلم الجميع من قلة عددنا وعدّنا بين هذه الآلاف المؤلفة من ضيوف بلادنا الوافدين عليها من غير العرب والذين اصبحوا بيننا بحق واصبحنا بينهم كما يقول الشاعر: يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا نحن الضيوف وانت رب المنزل ثم اعود لاقتبس قول ابن عبد ربه في كتابه الفريد (العقد الفريد) من قوله (وفي حكمة سليمان بن داوود عليه السلام المرأة العاقلة تبني بيتها والسفيهة تهدمه) . واقف لاقول حقاً ان تلك لحكمة عظيمة عمرها عمر الزمان عرفها اهله في بواكير حياتهم فسلمت لهم بيوتهم ومجتمعاتهم, وجهلها كثير من أهل زماننا وعلى الأخص نساء زماننا فهدمت بيوت ومساكن كانت عامرة بأهلها, فكم من امرأة طلبت الطلاق من زوجها لا لشيء الا لأنه امرها بحجاب او منعها عن كثرة الذهاب الى الاسواق والأعجب من ذلك قصة واقعية سمعتها ممن شهد احداثها عن فتاة خطبت لاحد اقربائها من امارة شمالية حتى اذا تم العقد واراد الزوج ان ينقل اسم زوجته الى دفتر الاسرة الخاص به في امارته الشمالية تلك وتحتم ان يتغير جواز سفر الزوجة ويصدر لها جواز آخر من تلك الامارة ويلغى جواز سفرها الصادر من موطنها في امارتها الحبيبة التي تعتز بانتمائها اليها رفضت الزوجة واصرت على عدم التنازل عن الانتماء الذي تفخر به ولم تقبل مساومة على ذلك ولم يجد الزوج طريقة لابقاء جواز سفر المرأة بغير تبديل آثرت الزوجة الطلاق والفراق من زوجها لأجل جوازها وذلك لا شك انتماء ولكنه انتماء لا محل له لانه عصبية الى بلد هي والامارة الاخرى شقيقتان في دولة واحدة ولكنه سفه النساء الهادم للبيوت. ثم اعود واستأنف من كتاب (العقد الفريد) وانقل منه قوله (وسئل اعرابي عن النساء وكان له تجربة وعلم بهن فقال (افضل النساء أطولهن اذا قامت واعظمهن اذا قعدت واصدقهن اذا قالت, التي اذا غضبت حكمت واذا ضحكت تبسمت واذا صنعت شيئاً جودت, التي تطيع زوجها وتلزم بيتها, العزيزة في قومها الذليلة في نفسها الودود الولود وكل امرها محمود) . واقف هنا لأقول ان ذلك نقل يكذب ما يدعيه بعض كارهي العرب من ان العرب قديماً كانوا يعتبرون المرأة متعة وحسب والامر غير ذلك بل هم واقعيون يحبون من المرأة ما يعف ابصارهم ويغنيهم عن الحرام من الجمال وحسن الخَلق وما يحفظ بيوتهم من حسن الخُلُق وتلك الصفات التي ذكرها الاعرابي لو وجدت في امرأة في اي عصر لكانت هي غاية كل رجل وحسب من غير المسلمين في هذا العصر من الاوروبيين انهم يتركون بنات جنسهم من الشقراوات الجميلات ويختارون من شرقيات آسيا البعيدة الشرقية ممن فيهن بعض تلك الصفات او لعلها واحدة من تلك الصفات وهي الطاعة واجادة الطبخ ولزوم البيت وحب تربية الاولاد الامر الذي افتقده الاوروبيون في نسائهم, ونجده نحن في بعض نساء العرب وان كان الامر سائراً الى زوال اذا ربينا بناتنا على تقليد شقراوات الغرب في قنوات الفضاء. واخيراً فليحمد ربه من وهب زوجة صالحة ممن قال فيهن الشاعر العربي: من الأوانس مثل الشمس لم يرها في ساحة الدار لا بعل ولا جار