الدكتور عمرو موسى ليس وزير خارجية مصر فحسب, ولكنه أحد رموز الدبلوماسية المصرية في التاريخ الحديث. إنه الدكتور محمد صلاح الدين, ومحمود رياض, ومحمود فوزي, وأحمد حسن الفقي, وعوض التوني, واسماعيل فهمي, ومحمد رياض, ومحمد شاكر, وسميح أنور, إنه كل هؤلاء تجسدوا وامتزجوا و تمثلوا في شخص واحد هو عمرو موسى, وهو وزير خارجية في ثوب ابن البلد, وهو أيضا ابن بلد في ردنجوت وزير خارجية. وهو مصري منقوع في مياه ترعة المريوطية بالجيزة والنعناعية بالمنوفية وترعة الاسماعيلية بمنطقة القناة. شاهدته في الأسبوع الماضي على شاشة قناة الـ( B.B.C ) البريطانية يحاور وزير خارجية اسرائيل بالنيابة (شلومو بن عامي) كان عمرو موسى يتكلم مندوبا عن المصريين وعن العرب وعن المسلمين, ويتكلم كرجل دولة ورجل سياسة, بينما بن عامي كان يتكلم كأنه حاخام في حزب شاس الذي يرأسه الحرامي (درعي) نزيل السجن الآن. كان عمرو موسى يتحدث محاولا حل مشكلة سياسية مطروحة على المائدة, وكان بن عامي يتحدث عن سطور كتبها بعض الحاخامات ونسبوها ظلما الى التوراة منذ عدة ألوف من السنين. وكان عمرو موسى كبيرا عندما لفت نظر بن عامي في لحظة انفعاله وارتفاع نبرة صوته قائلا له في حزم المعلم.. يا بن عامي نحن لا نتشاجر ولا نتعارك, نحن نحاول مساعدة بعضنا الآخر, ونحن نبحث معا عن حل لمشكلة اذا لم تجد حلا فإنها ستصبح كارثة للجميع. الكلام العقلاني أفقد بن عامي توازنه وأفقده تركيزه, فراح يتكلم كلام مصاطب كأنه عم شندي مضحك بلدنا, قال بن شندي أقصد بن عامي.. ولكن المشكلة ستجد حلا قريبا, لقد وعد الرئيس كلينتون بأن ينقل السفارة الأمريكية الى القدس قبل نهاية هذا العام, وعندما يتم النقل تصبح القدس عاصمة موحدة وأبدية لاسرائيل وكما كانت دائما منذ ثلاثة آلاف عام. سأله عمرو موسى: تقول منذ متى؟ رد بن عامي منذ ثلاثة آلاف عام. قال عمرو موسى.. ان اسرائيل عمرها خمسين عاما أو نحو ذلك, فكيف تكون عاصمة لكم منذ ثلاثة آلاف عام؟ قال بن عامي موضحا, ليست عاصمة لاسرائيل ولكنها عاصمة الشعب اليهودي. سأله عمرو موسى.. ومن قال هذا الكلام. رد بن عامي.. في الكتب. تساءل عمرو موسى مرة أخرى.. أي كتب ؟ عاد بن عامي يرتدي زي الحاخامات وأجاب.. في التوراة!! هذه الوثيقة الوحيدة التي في حوزة بن عامي وعصابته من أول بن جوريون الى شارون والتي تثبت حقهم في القدس, أما ما حدث خلال الثلاثة آلاف عام من حقائق على أرض القدس فليس له وزن. لا الرومان حكموها ولا العرب سكنوها وعمروها ولا اليهود احتلوها عنوة وبالسلاح عام 1967 وينطبق عليها ما ينطبق على كل الأرض التي احتلت عام ..1967 كل ذلك لا وزن له عند بن عامي ولكن الوثيقة الوحيدة التي في يده والتي تثبت حقه في القدس وفي غيرها هي التوراة, وهي اداة نصب يحتال بها اليهود على أ مثال الرئيس كلينتون, وكلينتون لديه الاستعداد للتصديق, لأن أجداد كلينتون استولوا على أرض الهنود الحمر دون أن يكون ذلك له ذكر في التوراة أو حتى في الواشنطن بوست. لكن هذه الاداة لاتصلح هنا, و نقب بن عامي على شونة, وهو أشبه بمن يحاول بيع الميه في حارة السقايين. لأننا نحن أبناء هذه الأرض التي اختصتها السماء برسالاتها السماوية كلها.. اليهودية والمسيحية والاسلامية.. ونحن أعرف الناس بالتوراة الحقيقية و بملة ابراهيم. وتسويق هذه الخرافات علينا لن تجدي معنا خصوصا والذي يحاول ترويجها واحد من أهل أوروبا.. خواجا ولا علاقه له بملة أو بدين.. ويتصور بن عامي أن اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل اعتراف من العالم كله بهذه الحقيقة, ولكن عمرو موسى رد عليه بهدوء, كيف تقول العالم كله وأنا جزء من هذا العالم ولا أعترف به. تراجع بن عامي ورسم ابتسامة باهتة على شفتيه وقال لعمرو موسى.. عندك حق.. أنا أقصد معظم العالم, واعترض عمرو موسى قائلا, وليس معظم العالم, واعتذر بن عامي وقال.. بعض أجزاء من العالم, وقال عمرو موسى.. نعم بعض أجز اء من العالم, وعاد بن عامي الى عناده وغبائه فقال لعمرو موسى, عندما تنقل السفارة الأمريكية الى القدس يصبح أمرا واقعا فما الذي يمنعك من الاعتراف بالأمر الواقع. وما هو سندك في عدم الاعتراف؟ ورد عمرو موسى: سندي هو قرارات مجلس الأمن وقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية. وقال بن عامي: ولكننا نحن الذين نسيطر على المدينة في الوقت الحاضر. كان يتكلم بلسان البلطجي الذي يريد فرض الأمر الواقع بقوة المطواة قرن الغزال التي يمسك بها في يده. ظل عمرو موسى عند موقفه بأنه لن يعترف بأي شئ يصنعه بن عامي وأي شئ يفعله. وهنا استدار بن عامي وراح يهاجم ياسر عرفات بشدة, فهو في رأيه لا يمتاز بأية مرونة, وتساءل عمرو موسى عن معنى كلمة مرونة في رأي بن عامي, وقال: ياسر عرفات لم يعرض عليه إلا اقتراح واحد وهو اقتراح اسرائيلي, فهل كان مطلوبا من عرفات أن يقبل ما يعرض عليه من مقترحات اسرائيلية لكي يوصف بالمرونة؟ ولكي يفلت بن عامي من المأزق الذي وجد نفسه فيه لجأ الى النكتة فقال ان عرفات يتكلم أحيانا باسم الفلسطينيين وأحيانا باسم العرب وأحيانا أخرى باسم المسلمين وأحيانا باسم المسيحيين, وهو يريد أن يكون صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد في وقت واحد.. وينسى بن عامي أو يتناسى أن الشعب الفلسطيني يضم مسلمين ومسيحيين في وقت واحد, وياسر عرفات هو زعيم الشعب الفلسطيني.. مسلمين ومسيحيين لا فرق! وكان لابد أن ينتهي اللقاء بين وزير خارجية حقيقي ورجل سياسة من طراز أول.. وهو عمرو موسى.. وبين وزير خارجية بالنيابة ورجل دين يهودي يشتغل بالسياسة في أوقات الفراغ.. رجل يملك الشرعية الدولية وتسنده قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن هو عمرو موسى, ورجل ليست عنده من وثائق تثبت حقه في القدس إلا خرافات وردت في كتاب قديم كتبه بعض الحاخامات وينسبونه ظلما الى التوراة. عفارم وزير الخارجية المصري عمرو موسى, كنت أسدا هصورا أمام نعجة مريضة تزأر في حماية القطب الأوحد في العالم, الولايات المتحدة. وكنت لسان حال شعبك المصري وأمتك العربية بينما كان غريمك يتكلم بلسان نتنياهو وشارون والارهابي جولد شتاين بطل مذبحة الحرم الابراهيمي. وأثبت بن عامي أنه ليس بن عامي فقط, ولكن حفيد بن عامي وسليل أسرة بن عامي ومن شجرة كل أفرادها عميان!