لماذا يتحول التلفزيون إلى وسيلة تسلية وترفيه فقط في عصره الذهبي وتقنيات الفضاء و(الديجيتال) في الوقت الذي يفترض فيه انه يوظف تلك التقنيات لخدمة أهدافه السامية كوسيلة نابضة بالحياة, ومرآة تعكس المعارف وتشارك بشكل فاعل في عمليات التنمية بشتى مجالاتها.. منذ زمن كنا نردد ان هذا الجهاز ذو حدين مدمر ومفيد, لكن يبدو اننا في هذه الأيام سنحتاج إلى تعديل هذه الصفة القديمة لاننا لا نرى في التلفزيون إلا سوقا للبضائع المستعملة, تلك التي ملها الغير فتحولت إلينا فجأة مع انطلاقة نحو الفضاء. ويبدو ان المسألة هي على هذه الشاكلة, لديك قناة أرضية ولكي ترفعها للفضاء ستحتاج مزيدا من غنج المذيعات ومزيدا من البرامج الخفيفة المسلية وبرامج طلبات الأغاني الراقصة, وحفنة من الجوائز برعاية علان وفلتان وأسئلة ساذجة لجمهور المشاهدين ونشرة أخبار بمراسلين يقولون لك (نعتقد) و(نظن) و(يمكن أن) دون أن تحصل على تحليل دقيق يضيف إليك شيئا, وستحتاج لبرنامج يحلل مباريات كرة القدم في لقاءات مكررة الوجوه والأحاديث, وبرنامج آخر عن حسد العين يقنعك كمشاهد انك تتمتع بسقف ممتاز من الحرية تعمل من خلاله على توريط اثنين من ضيوفك في قضية عامة يتصارعان حولها كصراع الديكة. هكذا تصعد بمحطتك وتحلق في الفضاء وتدفع ملايين من الدولارات للأقمار الصناعية وتقبض أرقاما مشابهة منها من تجار الماكياج والصابون وغيرهم. أما انك تصعد في الفضاء بهويتك وثقافتك وهموم مواطنك وقضاياه فإن ذلك مخجل ولا يجعلك في مصاف الفضائيات الراقصة.. هكذا هي الدنيا مقلوبة على الرغم من انها دائرية الشكل!!