يطرق بابك شخص يسألك المساعدة, وقد يوقفك احدهم او احداهن وانت في طريقك لانجاز عمل معين فيخال لك انك امام طبيب مختص بثياب رثة عندما تسمع شرحا مفصلا لحالات مرضية مستعصية, او مزمنة واخرى تحتاج الى عمل جراحي لا يحتمل التأجيل مشهرا في وجهك اوراقا مختمة وموقعة وموثقة من جهات لا يعلم بها الا الله كإثبات للحالة التي يدعي السائل انه اصيب بها هو او احد افراد عائلته والتي شرحها باسهاب ممل. وكرد فعل طبيعي خارج عن الارادة تنساق مشاعرك الانسانية لتدفع بيدك داخل جيبك وتعطي ما فيه النصيب بصمت حزين داعيا الله ان يفرج عن ذلك السائل في مصابه. ولكن عندما تتكرر العملية معك من ذات الشخص ويتكرر الاسلوب من اشخاص اخرين وفي فترات متباعدة, تكتشف ان اسلوب عرض الحالة موحد عند الجميع والهدف واحد, وان تلك الطريقة المؤدية المبتذلة المؤيدة الى استدرار عطف الناس وشحذ مشاعرهم اصبحت للأسف مهنة ترمز الى ابشع انواع الاحتيال.. فمن جهة عندما تتعرض لمثل هذا الابتزاز تشعر بأنه استغفلك ومن جهة ثانية ستزرع لديك حالة من الشك فتصبح تقديراتك غير دقيقة, وبالتالي تتساوى عندك الحالات الصادقة مع الحالات المزورة فتفقد بذلك الدافع الانساني والالتزام الديني تجاه هذا النوع من الحاجة, ولكن وفي كل الحالات فالامر متروك للتقدير. وهناك اسر فقيرة لا تجد ما يسد رمقها ولا تحصل على ما يكفيها يومها, لكنها عفيفة لا تسأل الناس ولا تمد يدها ولا يعيبها الفقر ومقتنعة بما كتب الله لها من رزق. ولكن كما يقال فلكل حالة استثناء ففي بعض الحالات يكون السكوت عن طلب العون حرام, فشتان بين من تراهم في امس الحاجة الى المساعدة ولا يطلبوها وبين من يمتهنون الفقر والمسكنة كوسيلة سهلة وسريعة لتحصيل الكسب والمنفعة. وحتى لا نتهم بأننا من قاطعي الارزاق ونوصف بأننا محضرون على عدم تقديم العون للمحتاج, فإننا نأمل كما عهدنا بأن تكون هناك ضرورة ملحة لمساعدة من تستحق حالته ذلك. ان اوجه الخير متعددة والابواب التي تفتح للمحسنين وذوي الايادي البيضاء كثيرة وميادين الخدمات الانسانية التي يقدمها المواطن الصالح للمجتمع لا حصر لها, ولكن كيف تتحرك القلوب رحمة بالضعفاء, كيف تهتز المشاعر ليتيم, وكيف تأخذ المساعدات الانسانية طريقها الصحيح الى المحتاجين؟ ان افضل ما يميز جمعياتنا الخيرية ومؤسساتنا الانسانية التي تقدم خدماتها للشرائح المحتاجة هو وجود باحثين يقومون على تقييم الحالات وبناء على النتائج المدروسة يمكن تلمس احتياجات اصحابها.