العربية ضعيفة في مدارسنا بشهادة أهلها, وتقنية المعلومات لم تنقذ ضعفها إن لم تزدها ضعفا لأن لغة الأم لهذه التقنية هي الانجليزية. والتقنية في ساحة التربية أخذت حظا وافرا من فائض حصص اللغة العربية, هذا ما توصلت إليه الوزارة حين قررت تدريس مادة تقنية المعلومات, فقامت بتخفيض الخطة الدراسية لمادة اللغة العربية لكل من الصفين الأول والثاني الثانويين بواقع حصة واحدة اسبوعيا وتخصص تلك الحصة لمادة تقنية المعلومات وذلك بدءا من العام الدراسي الحالي. لا ننكر أن التعليم الالكتروني صار مطلبا عالميا في المدارس والجامعات وهو ما سبب بالمقابل أزمة خانقة بالمختصين في مجال تقنية المعلومات في كل أنحاء العالم, ففي الولايات المتحدة الأمريكية أشارت دراسة إلى ان هناك نقصا في أعداد العاملين في مجال تقنية المعلومات والتقنيات الحديثة, وان هذا النقص يكلف الاقتصاد الأمريكي 105 ملايين دولار كل عام, ولتفادي هذا النقص أقرت اللجنة القانونية التابعة لمجلس الشيوخ مشروع قانون من شأنه أن يزيد خلال السنوات الثلاث المقبلة الأعداد المسموح منحها تأشيرات دخول مؤقتة لغرض العمل في مجال تقنية المعلومات والبرمجيات إلى 195 ألف تأشيرة, هذا ولم يقتصر الأمر على أمريكا, ففي ألمانيا توصلت الحكومة الاتحادية إلى ان البلاد في أمس الحاجة إلى مئة ألف متخصص في قطاعات الحاسوب لسد الحاجة الماسة في هذا المجال. هذه حقائق من الواقع العالمي في حجم الاهتمام المنصب على هذا القطاع (الالكتروني) إلا ان هذا لم يكن على حساب اللغة القومية لبلدانهم, وهي لا تشكو من ضعفها ولا تأثرها باللغات الأخرى لان كل الدول المتقدمة بدأت تؤقلم استخدام التقنية وفقا لما تمليه عليها مصالحها في الحفاظ على رمز هويتها. وأملنا في هذا الصدد أن تتوصل تقنية المعلومات إلى طريقة مثلى لانتشال لغتنا من معاناتها القومية واليومية. ففي بادرة منفردة بدأت صحيفة (الرأي) الأردنية اليومية التأكيد على انها لن تقبل أي اعلان باللغة العامية انطلاقا من حرصها على اللغة العربية الفصحى ودفاعا عن مصالح الأمة لغة وثقافة. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae