لسنوات عدة يتحدث العالم وباسهاب عن ثورة تكنولوجيا المعلومات التي مازلنا وسنبقى نعيش مفاجآتها يوما بعد يوم وقد اختزنت بجوهرها متتالية ثنائية اشبه ما تكون بحصانين يجران عربة واحدة وهي تكنولوجيا المعلومات. وتتمثل هذه المتتالية في عنصرين ـ حصانين ـ اثنين, الاول: ثورة المعلومات والثاني: ثورة الاتصالات. فمع بداية انتشار الانترنت تحدث الجميع حول ما يسمى بإتاحة المعلومة للجميع عبر هذه الشبكة. وسرعان ما تحدث اخرون عن عمليات الاتصال التي بدورها تكون حاضنة لهذه المعلومة او تلك , على اختلاف شكل المعلومة ومضمونها, وتعزز هذا الاتجاه حيث بدأت اجهزة الحاسوب ذو المواصفات الموائمة تنتشر بعد ان كانت متعسرة سابقا لأسباب فنية ومادية واحيانا سياسية,وانتقلت بنا المتتالية لحالات من الابداع في عملية الاتصال, فظهرت الانترنت من خلال الخط الكهربائي, وظهرت الاتصالات المرئية عبر الهاتف للعوام من الناس بعد ان كانت حكرا على رؤساء الدول, وكذلك الواب (الانترنت على الهاتف المحمول), والاتصال بالانترنت من اي مكان دون اسلاك, بالهواتف المحمولة ذات الاشعة تحت الحمراء, وقد واكب هذا التطور اعتماد مواصفات ومقاييس في جميع انحاء العالم كانت سببا في ازالة العقبات الفنية التي حجبت نزعة التقدم على الكثير من البلدان واتاحت المعلومة بشكل حر ومباشر وسريع.وماذا بعد؟ وهذا التسارع الرهيب لهذه الثنائية جعل العالم بكل ما يكتنز من تفاعلات بين يديك, أو بمعنى ادق في ساعة على معصم يدك.. قواعد بيانات, مقاطع مما تعرضه شاشات السينما, وحسابك وحوالاتك البنكية, ماذا تقول وقد انتشرت اجهزة بحجم راحة يدك palm والتي تفتح لك افاقا لا حدود لها. نعم لقد امسى جهازك الحاسوبي المحمول ضربا من التراث. في ظل هذه الثورة المعلوماتية والاتصالاتية, يجدر بنا اعادة النظر في عمليات الاتصال وتكلفتها, واي تسهيل في هذا الاطار ينعكس بشكل مباشر ليكون اساسا في تكثيف عمليات الاتصال والتواصل مع العالم, الامر الذي ينعكس بالضرورة على مفاتيح التنمية في كافة المجالات, الاقتصادية, والصناعية والعلمية وغيرها. سرعة الاتصال تعني ألا تأتي متأخرا, ولكن كثافة الاتصال تعني ان تواكب اتجاهات العالم, حيث ان في عالم تكنولوجيا المعلومات ليس هنالك حالة ثبات (ستاتيكا), فإما ان تتقدم وتواكب وتشارك في صناعة الوليمة وبالتالي يكون لك حصتك, واما ان تأتي متأخرا لتقتات الفتات وتكون خارج قائمة المدعوين والتاريخ. ونسأل.. ما هو حال الاتصال بكل اشكاله في دول العالم الثالث اليوم, يا ترى؟ وتحديدا كيف نراهن على الحصان العربي في سباق تكنولوجيا المعلومات ـ وثمة من يسير به الى خارج المضمار, بل وبالاتجاه المعاكس احيانا! hani@albayan.co.ae