برنامج اذاعي يفتح أفقا جميلا للأطفال, يتلقى اتصالاتهم ويحاول مقدمه أن يمد جسورا من الحوار بينه وبينهم وفجأة يطلب من المتصل الصغير أن يقدم فقرته وتأتي الكارثة ان الطفل الصغير يغني أغنية عن الحب وفراق الحبيب, أغنية من جملة الأغنيات التي تغذينا بها الاذاعات كل ثانية ودقيقة. تسمع الصوت البريء ينطلق بتلك الكلمات السطحية لحبيب فارقه وذله ذلك الفراق, يتقبل المذيع هذه المشاركة بل ويثني على الطفل جرأته واجادته للغناء ويقفل الطفل سماعة الهاتف مهللا بالانجاز الجميل. بالتأكيد لم يقم ذلك الطفل بالاتصال بمفرده, وبالتأكيد هناك من ساعده على الاتصال, وبالتأكيد كان هناك من برفقته وهو يقدم الأغنية تلك. ترى لماذا نفعل بالصغار هكذا؟ وما الذي يدفعنا إلى جعلهم ببغاوات يكررون الغث من الغناء؟ متى استطاع ذلك الطفل حفظ تلك الأغنية؟ ومن وفرها له؟ ولماذا اختارها بالذات؟ ولماذا يسمح معد ومقدم البرنامج والاذاعة نفسها ان يقع الأطفال الأبرياء في هذه المصيدة؟ كنا قديما ونحن صغار نقرأ القرآن ونردد آياته عن ظهر قلب, وننشد للمدرسة والكتاب والعلم والمعلم والوطن. هكذا علمونا, وهكذا زرعت في صدورنا الكلمة الطيبة والأناشيد الجميلة فنشأنا نعشق الشعر والغناء المختلفين.. ترى هل نفعل خيرا بجعلنا فلذات الأكباد تردد السطحي من الغناء.. وأي غناء.. غناء (الكباريهات) ؟!