على الطلاب في التربية والتعليم واجبات يؤدونها فقط, هكذا يتربون دون أن يكون لهم الحق في المطالبة بشيء اسمه (حقوق) , فعلى الطالب أداء الواجبات اليومية وواجب احترام كل العاملين, في مدرسته من المدير إلى من دونه في السلم الوظيفي وهكذا في سلسلة متتابعة من الواجبات التي توصل الطالب إلى حد الملل الرتيب من كثرتها وعدم وقوفها عند الاشارات الحمراء. نحن على يقين بأهمية الواجب بكل حذافيره وعدم التهاون تجاهه مهما كان صعبا وشاقا على النفوس أحيانا, وتنتهي السنة الدراسية ولا تنتهي الواجبات حتى نواصل حديثنا عن الحقوق التي يجب أيضا على التربية والتعليم توضيحها للطالب منذ أول يوم دراسي حتى نعيد التوازن المفقود إلى ميزان الحقوق والواجبات الذي يتعرض كثيرا إلى البخس. إذا أردنا فعلا استخدام ميزان الحقوق لصالح التلاميذ في بعض المدارس ليرفعوا لوحة كبيرة ويقفوا بعيدا جدا عن أروقة الوزارة حتى لا يحسب فعلهم احتجاجا أو مظاهرة مخلة بالأمن العام أو شغبا خفيفا على القلوب, ولا توجد في هذه اللوحة إلا عبارة تقول: (انقذونا قبل أن تنهار المدرسة على رؤوسنا) فهل هذا المطلب من جملة الحقوق المشروعة للتلاميذ أم ان الواجبات الملقاة على كاهل التربية والتعليم أكثر من تفريغ الوقت اللازم لحل هذه المشكلة المدرجة أصلا ضمن البرنامج الاستثماري للتربية لعام 2000 الذي ينص على ان هذه المدارس التي درجت في الاحلال بدلا من استبدال الفصول الخشبية. وأخشى ما نخشاه ألا تصمد هذه المدارس إلى نهاية السنة المستهدفة وقد يضعف صبر الانهيار فينفد ـ لا سمح الله ـ فيقع ما لا يستطيع تحمله البرنامج الاستثماري ذاته. كيف لنا تسمية الدراسة في هذه المدارس بأنها تربوية أي ان الجو السائد تحت هذه الظروف الصعبة والحرجة يسمح بالعطاء بطمأنينة وسكينة, إن القلق والخوف من لحظات الانهيار هما السائدان في هذا الجو المغبر نفسيا, وعبرت إحدى المدرسات عن هذا الوضع قائلة: ان المهندسين الذين زاروا إحدى هذه المدارس ذكروا انه من الممكن أن تسقط في أية لحظة وحذروني من (دق أي مسمار بها) وأكدت أنه لولا المسئولية الملقاة عليهن ولو انهن أصحاب القرار لأغلقن المدرسة منذ بداية العام. إذا عدنا إلى التلاميذ وتركنا المدرسين والإداريين جانبا, فهل ستعطي التربية حق الجلوس لهم في البيوت إلى حين يتم اللازم في هذا الصدد, على الأقل, اتقاء لشر محتمل أن يقع في أي وقت, فالوقاية والحيطة والحذر هنا سيد الموقف. وليس للشجاعة الأدبية والجسمية محل من الإعراب. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae