من يستطيع اقناع شباب هذه الأيام ان ثمانين بالمئة من سلوكياتهم ليست سوى تقليد أعمى لنجوم السينما وأبطال المصارعة الحرة (المفبركة) وانهم ضحية نماذج يكرسها الاعلام المرئي بشكل صارخ؟ ومن الذي لديه الجرأة ليقول لشاب حلق نصف شعر رأسه وترك الباقي كموضة جديدة على غرار أشهر مطرب تنتشر ألبومات أغانيه على أرصفة الأسواق؟ ومن الذي يستطيع أن يقنع فتاة تلطخ وجهها بالماكياج بشكل مضحك أسوة بالنجمة الشهيرة فلانه؟ ومن في النهاية يقنع هؤلاء جميعا ان الجمال ليس حكرا على النجوم والنجمات, وان القدوة والموضة لا تأتي من ذلك الطريق, ومن يقنع واحدا منهم بأن في مشوارهم الحياتي هناك جنات من المعرفة تغري بالاهتمام وتفضي إلى مزيد من الجدية في التحصيل والعمل؟ كيف نستطيع أن نتعامل مع جيل يتفتح أمام واقعه لكي نجعله يسلك الطريق الأكثر ارتباطا بالسلوكيات الجادة, وكيف نحول فكر هذه الفئة إلى الإنساني والروحاني وإلى عمق منطقيات الحياة بعيدا عن كل الترهات التي تشغل بال شبانها وشاباتها؟! لدينا جيل ينشأ مذهولا باكسسوارات عصره, مشدودا إلى رحاب واسعة من الغربة الوجودية, لدينا جيل شارد البصر والبصيرة, فاقد لزمانه ومكانه, خاسر لمكنونات نفسه, مستسلم لقشور حضارته.. فكيف نفتح له نافذة, أو بابا نشرعهما له لكي يطل على إنسانيته بنظر ثاقب ويقرر ان هناك مجدا وتاريخا خالدا وان عليه دفع عربتهما كي تسير في صحراء التيه؟ بوغانم