رؤية التربية المستقبلية في الآونة الأخيرة بدأت تنصب على الدرهم والدينار وكأنها ندمت كثيرا على ما أنفقت من أجل محو أمية أفراد المجتمع, لان حديث الرسوم نظير دخول أبنائنا إلى المدارس الحكومية, بدأ لا يطرب أسماعنا لما فيه من تراجع واضح عن الشعار العالمي (التعليم للجميع) والتحول مع مرور الوقت الى التعليم لمن يضطر لبيع ما يملك وما لا يملك حتى يصل الأبناء إلى مرحلة التخرج والخروج من الشرنقة التي كانت الأسرة مخنوقة بها طوال سنوات الدراسة. بالمقابل من الملاحظ ان المردود التربوي ليس له اعتبار يذكر عند وضع الخطط الاستراتيجية بمعنى الكلمة, أي قبل أن تفقد كلمة الاستراتيجية معناها الصحيح. التربية يجب أن تأخذ من التعليم أكبر قدر ممكن من الممارسات التي تثري العملية التعليمية بكافة جوانبها, وبالأخص عندما نفطن جيدا بأن المعلومة صارت متداولة في أكثر من قناة من قنوات المعرفة فإذا البعض منا كان يشق عليه السفر للحصول على الكم من المعلومات فإن مفاتيح الحاسب الآلي جمعت له ملايين الاصدارات العالمية في قرص لا يتجاوز حجمه مليما مقارنة بالسنتيمترات فضلا عن أمتار من الأرفف في المكتبات العامة. إن سيادة نظرية التجارة في العملية التربوية التعليمية يعني البحث عمن يدفع أكثر حتى يحصل على مقعد وثير في السلم التعليمي وطالما ان الذين يدفعون أكثر قلة فإن العلم بالتالي سوف يتحول من العام إلى الخاص حتى الوصول إلى خاص الخاص وفق نظرية الدور. من البديهيات التي تحكم معادلة التربية والتعليم في كل المجتمعات البشرية انه كلما صرفت على التعليم أكثر كان المردود المادي أولا بحساب الربح والخسارة أكبر بكثير من حجم الانفاق العام على قطاع التعليم لان القيمة الحقيقية هنا تنتقل إلى العنصر البشري المتعلم وما يمكن أن يقدمه بعد ذلك لصالح المجتمع العام وفق شرط ضروري لا يجوز الحياد عنه في وضع المخرج التعليمي السليم في المكان الصحيح وإلا تراجعت عملية التنمية المستدامة كلما زاد استخدام (فاقد الشيء) في أي موقع كان موضعه, فالبصمة هنا تكون أوضح من الشروق وحتى قبل الشروق وفي العتمة. المجازفة بالمعادلة التربوية التعليمية لا تقبل المناصفة والجرأة هنا لا تمدح ولا تعتبر تطويرا لأن الكل يعلم أن مجانية التعليم الحكومي في كل مراحله عنصر مهم من عناصر الاستقرار الاجتماعي للمجتمعات النامية قبل المتقدمة, فأية محاولة من هذا القبيل تعني العبث وزعزعة الأمن التعليمي بعد الأمن الاجتماعي. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae