تعرف الشعوب بطعامها من حيث تنوع اطباقه ومذاقها, واللون الغذائي السائد, لدرجة أصبح الطعام احد مكونات (الهوية) الحضارية لكل شعب. ومنذ القدم تميزت المائدة العربية بمكون فريد من البساطة والثراء والكرم, واحتل لحم الضأن موقع الصدارة, بألوانه المختلفة من الشواء والثريد واحتفظ التمر والحليب بمكانة لا ينافسهما فيها غيرهما. ومع تطور التاريخ اضيفت اصناف وعدلت أخرى, بفعل التواصل الفريد للعرب مع الامم والشعوب الاخرى, ودونما تغير في شخصية مائدة الطعام العربية. إلا أن عارض (العولمة) التي تهب عواصفها على بلداننا مثلما تجتاح بقية أرجاء العالم, حاملة معها عنواناً وحيداً مضمونه السعي المجنون لأمركة العالم, أي تسييد الطابع الامريكي وتغليبه على حياة وثقافة كل الشعوب, هذا العارض يهدد بطمس ومسخ (هوية) كل شعب, كمقدمة أكيدة وضرورية لاقتلاعه من جذوره, وبالتالي يسهل تطويعه وترويضه, ونزع إرادته بحيث يصبح مطواعاً يستجيب لكل أمر عن بعد أو بـ (الريموت كنترول) . وخطورة العولمة أو الامركة انها تتسلل عبر اشياء بسيطة ومعتادة وترتبط بحياتنا اليومية, وامور المعاش, وفي مقدمتها الطعام. ويحتل (الهامبورجر) وهو خليط من فول الصويا والأجزاء غير الجيدة من لحم البقر قمة أدوات (أمركة) العالم عبر العولمة ويندرج ضمن قائمة اسلوب (الأكلات السريعة جداً) التي تلائم ايقاع الحياة الامريكية التي تميل الى تعليب كل شيء, وجعله جاهزاً بلا نكهة خاصة, كتلك التي تتميز بها المائدة العربية, والتي تؤمن بأن (الطعام نفس) أي يحمل روح الطاهية, وهي غالباً سيدة البيت لأن الطعام عند العرب ليس مجرد ملء بطن, بل هو ذوق وفن وكرم ضيافة وظاهرة اجتماعية, لا يحلو مذاقه إلا بالتفاف الأهل والاصدقاء حول المائدة العامرة. والتحذير من خطوة العولمة عبر (الهامبورجر) والماكدونالدز ليس حكراً علينا نحن العرب, فالمظاهرات الفرنسية ضد ثقافة الهامبورجر وصلت لحد تحطيم مطاعم ماكدونالدز. وطبعاً, لا ندعو الى مجاراة العنف الفرنسي, ونكتفي بالدعوة الى احياء اطباقنا وألوان طعامنا العربية الاصيلة, ونعلي من شأن طبق الفول المدمس أو الكبسة الخليجية و(السلتة اليمنية) , والكبة الشامية.. حتى لا نفقد شخصيتنا ونتوه في زحام العولمة. سيد زهران