رغم وجود فرصة لعقد اتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني, الا ان الفرصة بدأت تذهب ادراج الرياح اذ من الواضح ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يفضلان ان يكون الاتفاق مع ادارة جديدة, وذلك عوضا عن الاتفاق مع ادارة ذاهبة. هذا من جانب ولكن من جانب اخر تواجه ادارة كلينتون عدة معوقات الآن. فالصفقة المالية الكبيرة التي ستقدم لكل من اسرائيل والسلطة الفلسطينية تتطلب موافقة الكونجرس وقيامه بصرف هذه الاعتمادات, وقد اصبح هذا الامر صعب التحقيق مع الكونجرس الحالي الذي تنتهي مدته قبل السابع من نوفمبر المقبل وذلك بسبب الانتخابات الرئاسية الامريكية وانتخابات الكونجرس. ولكن اضافة للعوامل الامريكية فهناك عوامل اسرائيلية وفلسطينية اذ يواجه رئيس الوزراء الاسرائىلي برلمانا صعبا سوف يتصدى له في اكتوبر المقبل وذلك عندما يعود الى الانعقاد. اما الرئيس الفلسطيني فهو الآخر يواجه اشكالات داخلية واخرى عربية تتعلق بطبيعة الحل النهائي وطبيعة الحل حول القدس. بل يواجه اشكالات تتعلق بطبيعة الحل حول اللاجئين ومدى القبول الاسرائىلي بحق العودة او بالتعويض. في كل الحالات قد يكون من الافضل تأجيل كل شيء للتعرف على توجهات الرئيس الامريكي الجديد. ولكن طرح التأجيل قد يقول البعض هو تكتيك تفاوضي للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وذلك على امل ان يتراجع احدهم في آخر لحظة وفي الدقائق الاخيرة. ولكن اللحظات تمر وقد تكون فرصة الرئيس المقبل في ترتيب السلام افضل من فرصة الرئيس كلينتون. وليس غريبا ان يكون حال الملف الفلسطيني الاسرائىلي مزيدا من الجهود نتيجة مؤثرات الانتخابات الامريكية. ففي شهور الانتخابات الاخيرة تدخل الولايات المتحدة في غيبوبة نسبية بخصوص الشئون الخارجية وهذا يضعف مقدرتها على ادارة المساومات في السياسة الخارجية. بل يمكن القول ان هذه الغيبوبة تتطلب ازمة كبيرة لكي تنجح في جلب انتباه الولايات المتحدة. ففي فترة الانتخابات يهتز كل شيء قبل ان يعاد ترتيبه من جديد ولمدة اربع سنوات, فالتغير الذي ينتج عن الانتخابات الامريكية يكاد يكون شاملا الاشخاص والقيادات خاصة اذا لم يتضمن اعادة انتخاب لرئيس في البيت الابيض. فجميع المناصب القيادية في البيت الابيض وفي الحكومة الامريكية تتغير, وجميع المناصب الحكومية الوسطى والعليا تتغير, وجميع المواقع في البيت الابيض والخاصة بالموظفين الرئيسيين ومساعديهم ومساعدي مساعديهم تتغير. بمعنى آخر: انه تغير كبير بالاشخاص على مستوى الحكومة, وهو ذاته في الكونجرس حيث تتغير نسبة كبيرة من المقاعد بفضل الانتخابات التي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ. ان حجم التغير الناتج عن الانتخابات الامريكية يعني انه يأتي مع الادارة الجديدة ممثلوها وفريقها واجواؤها وشخصياتها وتوجهاتها. التغير يعني اراء جديدة, وأمزجة جديدة والتزامات جديدة, واولويات جديدة, وسياسات جديدة وفرصة اعادة نظر في الكثير من السياسات والقضايا. وهو يعني أيضا انه على كل دولة تتعامل مع الولايات المتحدة ان تتعرف على هذا الحشد الجديد وان تعرف كيف تتعامل معه وكيف يفكر وما هي اولوياته السياسية والعملية وما هي انجازاته ونقاطه الحمراء والخضراء وكيف يتقاطع مع السابق وكيف يتغير عن الحاضر. ان الانتخابات الامريكية بدأت تفرض اجندتها على مقدرة الادارة الامريكية في حشد الدعم المطلوب لاحداث تقدم حاسم في عملية السلام. من حيث المبدأ تأجل اعلان الحل النهائي, ولكن المشكلة السياسية لم تحل. لهذا قد يؤدي الجمود للتوقف المؤقت وقد يؤدي للانتظار وربما للتوتر والتأزم وذلك الى ان تكتمل الصورة الانتخابية الامريكية. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت