تواجه اوروبا منذ ايام موجة من المظاهرات الغاضبة التي شلت الحياة في العديد من مدنها, واغلقت حركة السير على طرقها احتجاجا على ارتفاع اسعار النفط بسبب الضرائب الباهظة التي تقصم بها الحكومات الاوروبية ظهور مواطنيها. وتكشف مظاهرات سائقي الشاحنات في ألمانيا وهولندا واسبانيا وبولندا والتي لحقت بموجة اعنف بدأت في بريطانيا وفرنسا, عن فشل منطق التضليل ومحاولة استعداء المواطنين الاوروبيين على منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) , وتحميلها ظلما مسئولية رفع الاسعار, في حين تؤكد الحقيقة ان الضرائب الباهظة هي السبب الرئيسي في ارتفاع اسعار الوقود. وهنا تكمن الازمة الحقيقية, فالغرب يريد نفطا خاما من الدول المنتجة بأقل سعر ممكن حتى لو كان اقل من التكلفة الحقيقية له, وفي الوقت نفسه لا يريد ان يخفض الضرائب, وبالتالي دفع مواطنيه الى الوقوف في خندق واحد مع الدول المنتجة. وتؤكد متابعة مجريات وتطورات الاوضاع الاقتصادية في الغرب ان منطق التراكم المالي وتحقيق الرفاهية على حساب الشعوب المنتجة لم يعد مجديا, وفقد القدرة على اقناع حتى الشعوب الاوروبية. وبدلا من الاعتراف بالحقيقة تكابر الحكومات الاوروبية, وتحول الدفة الى منظمة (أوبك) وتحرض المتظاهرين على دعم ضغوطها لإجبار منتجي النفط على خفض الاسعار في محاولة يائسة للفكاك من دفع استحقاق منطق عفى عليه الزمن. ودونما استباق للاحداث, سوف تنتصر الحقيقة ومنطق منتجي النفط المنسجم مع التاريخ ويكتشف الغرب وقتها خطأ منطقه.