منذ الصغر نسمع بأن طفلا خلع ضرسا استبشارا بدخوله الى المدرسة وقبوله حتى ولو كان الكسر هو الطريق الى الخلع, فكبرنا وانتهت هذه الحكاية, لكي تبدأ رواية اكثر ايلاما من خلع السن وبسهولة اكبر وان ادى ذلك الى كسر اركان الاسرة المستقرة ولو تحت الرماد. نعيش عصرا لم تعد هناك حاجة الى اثبات بلوغ السن الدراسية للطفل بكسر او بخلع ضرسه عنوة او بارادة فطرته, ولكن استجد امر اعظم تكمن فيه الدلالة على بلوغ المرأة سن الرشد عندما تتمكن بيديها خلع زوجها من بيتها وكأنها لم تفعل اكثر من خلع سن من اسنانها فلا حسرة ولا ندامة. بعد صدور قانون الخلع في مصر زاد الحمل على اعداد المطلقات في عشرات الآلاف اللاتي ينتظرن حكم القضاء النهائي في اوضاعهن بالسماح لهن بقلع اعين ازواجهن قبل خلعهم من وجودهن, لقد جاء الفرج لهن بعد عدة اشهر من صدور قانون الخلع حين اصدرت محكمة القاهرة للأحوال الشخصية اول حكم لتطبيق القانون, وذلك بخلع زوجة من زوجها. كانت الزوجة قد اقامت دعوى قضائية في شهر مارس الماضي, تطلب من المحكمة خلعها من زوجها مع تنازلها عن كافة حقوقها المالية, ورد كل ما تحصلت عليه منه, وعرضت المحكمة الصلح بينها على مدى ثلاثة اشهر, وعلى المدة المحددة في القانون, الا ان الزوجة اصرت على الخلع, بعد زواج استمر 12 عاما واثمر اربعة اطفال. ليس من السهولة اختصار اثني عشر عاما من الزواج في ثلاثة اشهر لم تجد فتيلا ولا نفعا في ردم الفجوة بين الزوجين وهو امر يدعونا الى مراجعة النسق الاجتماعي للمجتمع العربي الذي يتميز بوجود اكوام من القيم الداعية الى الترابط بين الانسجة الاجتماعية حتى يتم الحفاظ على ما تبقى من الماء في عروقه قبل ان يأسن ويركد. قانون الخلع بحاجة الى قانون آخر يساند البقاء على الحياة الاسرية المستقرة ويتدخل لرفع ظلم الزوج عن زوجته او العكس قبل ان تصل المشاكل الى اروقة المحاكم فيكون التحدي هنا من يتغلب على من ومن يملك خلع الآخر الزوج ام الزوجة فكلاهما في النهاية من المخلوعين. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae