الذي جمع وأعد (تراثنا من الشعر الشعبي) يكفيه ذكرا, وفخرا انه رائد قدم اعظم عمل ادبي, تراثي في تاريخ هذا الوطن. اعجاز لم يسبقه اليه احد, ولا اظن ـ كما هي علامات الساحة من ندرة الاعمال المشابهة او المتميزين الذين يشار اليهم في هذا الحقل ـ ان هناك شخصا ما, سيقدم في الحاضر, عملا يشابه ما قدمه حمد خليفة بوشهاب. فديوان (تراثنا) يعد اكبر موسوعة شعرية. حظي انه اغلى كتاب تمت طباعته عشرات المرات في اشكال ومقاسات مختلفة, وقرأته اجيال واجيال من ابناء هذه الوطن ومن ابناء الخليج, واينما انتشر وتوزع هذا المرجع الادبي المهم. وصاحب هذا العمل الشعري المتميز, لم يكتف ويتوقف عند هذا المجد الادبي, ولو فعل لأغناه سمعة, لانه ثبت اسمه في صفحات التاريخ لكنه قدم ولايزال يقدم الكثير من الاعمال والبرامج, جمع واشرف على اصدار العديد من دواوين كبار الشعراء والمتميزين منهم, واصبح مرجعا في الشعر والادب والثقافة والتاريخ, ووسط هذه الاعباء والاهتمامات, نسي نفسه! المقربون من حمد بوشهاب يذكرون انه شاعر مبدع, وانه (ثوري) في شعره وسيرة حياته, كتب في الوطنيات والغزل والاسلاميات والنصح والحكم والمناسبات المختلفة, وانه شاعر يكتب بالفصحى مثلما هو في النبطي. سنوات عمر حافلة بالاحداث والشخصيات والاسرار والتجارب في عجمان وابوظبي ودبي, وفي كل الوطن وفي خارجه ايضا. ميزته كما يقول هؤلاء الذين يعرفونه, انه صادق في مشاعره وقصائده, وان كل قصيدة لها قصة حقيقية. اقول نسي نفسه, عندما لم يتذكر ان يكتب سيرة حياته, ولم ينشر اشعاره في ديوان يضمها. كثيرون عاصروا بوشهاب, وسمعوا قصائده او قصص بعض هذه القصائد, لكنهم يعجزون عن الوصول الى نص القصيدة او القصائد التي قالها الشاعر في الغرض الذي يحدثونك عنه, فشعر بوشهاب وتحديدا القديم منه, غائب عن العامة, فوحده الشاعر الذي يحتفظ به, او عند المقربين الذين خصتهم القصائد او اصدقاء الشاعر فقط. والقديم يتميز انه يحمل اجمل ايام الانسان, هكذا حاضر كل منا يقول, ففي القديم كان الصبا, وفيه الاحلام, وفيه الذكريات, والشاعر مهما كتب في فنون واغراض الشعر المختلفة, فان قلبه العاشق للمرأة في المقام الاول, دائما ما يتحكم في سير اشعاره, فتجد حيز الغزل, له مساحة اكبر في مجموع قصائده. فالهوى هو السيد, هو محرك الاشجان والقلوب, هو صانع الروائع, ومبدع اعذب الكلمات والصور. في زمان جميل, يروي اصحاب الشاعر حمد خليفة بوشهاب انه كتب بعض اروع قصائده بفعل الحب, عاش قصة مكتومة لفتاة احبها بصمت, ومثل الرجال الذين عاشوا في ذلك الزمان, قدّر المرأة التي احبها, ان حافظ على سر هذا الهوى الذي اصابه, فلم يسمع الناس عن التي احبها انما سمعوا عشقه وآهاته, يعالج لوعته في كلماته, يكتب شعرا, صادقا, عميقا, كلما زاد به الوله: يامن اهيم بها جوى وصبابة وتقيم حول الحب ألف حجاب لاتحسبن الحب شبه صداقة ترضيك او نوعا من الاعجاب الحب سيدنا ومالك امرنا وزعيمنا في جيئة وذهاب بل الحب عنده اكبر من ذلك, انه الملك الذي تتساوى عند عرشه القلوب: بل سيد الامراء غير منازع لم يخش من حرس ولا حجاب تلقاه في القصر المنيف مسيطرا ومسيطرا في الكوخ او في الغاب الحب ان تلغى الفوارق بيننا ونذوب مزجا فيه أيّ مذاب استمر هذا الحب دهرا طويلا, لا احد من اصدقاء الشاعر يعرف اين انتهت محطة هذا العشق الجارف, لكنهم يعلمون انه سار بصاحبه بقاع وازمنة مختلفة, وانه عانى منه ويلات واحزان, يصفون هذا العذاب الذي عاشه صاحبهم, انه اعذب شقاء, لانه ولد روائع واشعارا خالدة. الابيات السابقة من احدى القصائد التي كانت تتحدث عن قصة هذا الحب, والتي اسماها (في كف عذراء الخليج) تقول آخر ابيات القصيدة: أنا هاهنا في موطني لكن لي قلبا يهيم بشارع الاحباب في كف عذراء الخليج مقره ذات الجمال الباهر الجذاب حاولت ان اضع المحبة جانبا واعيش مثل بقية الاصحاب فتعذر الصبر الجميل وأوشكت نفسي تذوب من الهوى الغلاب ان الذي خلق المحبة بيننا جعل المحبة فيّ دون حساب ليت الشاعر يصدر ديوان اشعاره, وليته يكتب قصة كل قصيدة, يكتب سيرته مع الشعر والتراث وذكريات الحب.