يبدو اننا كعرب ننساق وراء الترنيمات التي تأتينا من بعيد اكثر مما يتجلى في دواخلنا وما ينطلق من خصوصيتنا, وما يمكن أن تدفع به حضارتنا بمسلماتها اليقينية ومفاصل تاريخها, وعلم علمائها.. يبدو اننا اصبحنا في هذا الزمن الذي يشهد على بلادتنا نصغي للآخر, ونصدق الاخر, ونتمثل حضارته وثقافته ومنطقه الفكري, بل وذهبنا لقراءة احوالنا عن طريقه وفك اسرارنا بواسطة نافذته, لا نهدي لانفسنا اكثر مما نهتدي بالذي يأتينا,لا يهم من اين المهم انه يأتي من غيرنا الذي نعتقد انه الاخبر بما نفكر به وما سنفكر به ايضا. يتردى الحال ونحن نضحك, نطبل, نستلهم فكرة الشوكة والسكين. مسلمة, محجبة, لدينها وحضارة امتها, هي مجرد امرأة وجدت انها قادرة على القول, قادرة على المشاركة في صياغة مصير امتها وناسها ترشح نفسها للانتخابات البرلمانية لتطالب بحقوق التعساء وغير التعساء, نستقبلها كالغرباء, نلتقي معها, نحاورها ونسألها لماذا انت تقررين الدخول في الانتخاب وانت محسوبة على جماعة الدين؟. اليس من عجب ان نسأل نحن هذا السؤال, وأليس من العجب ان تسأل امرأة تريد ممارسة فكرها وروحها في عمل ترى انها عن طريقة تقدم شيئا لنفسها؟ نحاصرها بكل تلك الاسئلة فقط لانها محجبة تقرر دخول الانتخاب وسط الرجال.. نحن الذين نستهجن ويدفعنا الاستغراب للسؤال, ام ان السؤال صدر لنا وتعودناه, فعدونا باتجاهه دون وعي.. من الذي علمنا ان نسأل هذا السؤال؟. يفترض ان نعلم ونعي, ويفترض ان تجارب المسيرة الحضارية من انطلاقة فجر الاسلام والى اليوم قد علمتنا وتركت لنا بصمات نسائية كان لها فعل الرجال واكثر في البناء والتطور, ونعلم كم كن راجحات عقلا ودينا, في ذلك الزمن القديم. يطرح المذيع بصراحته العجائبية سؤاله لامرأة متحجبة ترشح نفسها للعمل فيسألها لصالح من تقومين بذلك ولماذا؟. ولم يسأل نفسه لصالح من يريد الاجابة وعلى أي شاكلة؟ ما الذي يحدث لنا ونحن امة اسلام تجلت لديها الاسئلة فأصابت مبادئها وصاغت حياتها منذ الزمن الغابر. بوغانم