أمراض الكبد هي طاعون العصر الحديث والكبد عند العرب القدماء هي عامود المزاج, من كان كبده مريضا فهو بالتأكيد معتل المزاج, لاشيء يستهويه ولاشيء يدخل السرور على قلبه ولله در الشاعر العربي ا لكبير الذي قال: ولي كبد مقروحة من يبيعني بها كبدا بغير ذات قروح كأنه كان يتنبأ بما سوف يحدث بعد ذلك بقرون, حيث دخلت الكبد البشرية سوق البيزنس وخضعت للجات وآليات السوق. وإذا كانت أمراض الكبد قد انتشرت بشكل واسع في مختلف أنحاء العالم, فمن لطف الله بعباده أن الطب الحديث نجح في استئصال الكبد المريض وزرع كبد سليم يتيح للمريض حياة جديدة سعيدة بدون اكتئاب ولا أحزان. ويوجد في أوروبا وأمريكا مستشفيات متخصصة في زراعة الكبد ويوجد بهذه المستشفيات أطباء عالميون بحق وليسوا عالميين كما يحلو للبعض أن يطلقوا على أنفسهم من باب الدلع ولأن جراحة الكبد تختلف عن غيرها من الجراحات, لأنها مسألة حياة أو موت. فقد تسابق كثير من المرضى على أبواب هذه المستشفيات وأغلبهم من دول العالم الثالث ومن القطط السمان وكلهم يبدون استعدادهم لدفع عشرات الألوف من الدولارات مقابل زرع كبد سليم بدل كبده المريض. ولكن المشكلة أن الكبد السليم سلعة نادرة, وحكمة الله أن الدول القادرة لا تخضع الطب لسوق البزنس, ولذلك صدر قرار في بريطانيا بوقف عمليات زراعة الكبد على البريطانيين فقد, فإذا كان لديها فائض في الأكباد السليمة فيكون من نصيب الأوروبيين, أما القطط السمان الذين يشترون الأكباد بفلوسهم فلا مكان لهم في مراكز زرع الكبد. وهذا القرار كان فرصة سانحة للأطباء النصابين في المدن الصغيرة. وبعضهم يبدي استعداده لزراعة الكبد في اليوم التالي لوصول المريض المليان ولأنه ياروحي ما بعدك روح, هرع هؤلاء السادة الوافدين من وراء البحار على عيادات السادة الأطباء إياهم. وبالفعل يجدون الترحيب وتجري عمليات زرع الكبد لهم بعد أيام وأحيانا بعد ساعات, الشرط الوحيد أن يسددوا فاتورة الحساب قبل إجراء العملية. ولكن الشيء الذي يجهله أغنياء الحرب الجدد أن الكبد التي زرعها لهم هي كبد مقروحة لن تعمل أكثر من أشهر وربما أسابيع, لأن الكبد التي تصلح للزرع شرطها الوحيد أن تكون سليمة كقلب الملاكم تايسون وأن تكون نقية كالذهب الإبريز. وتكون النتيجة أن يخسر المريض الثري فلوسة ويخسر حياته أيضا, وبعد أن تعددت حوادث الفشل والموت في عيادات الأطباء إياهم فكرت في نشر تحذير للمريض ولكني عدلت عن ذلك لأن المريض المحتاج لن يستمع لنصيحة ولن يستجيب لأي توجيه ثم أسعدني الحظ بلقاء طبيب مصري شاب متخصص في زراعة الكبد هو الدكتور محمد الوحش سألته: ماذا يفعل مرضى الدول التي لا تمارس عمليات زرع الكبد حتى الآن؟ قال على الفور.. الحل بسيط. قلت كيف؟ قال الأطباء الإنجليز والكبار منهم خصوصا لا يعملون طول الوقت من أجل الربح لعدة أسباب أهمها أنه عند حد معين من الأرباح يذهب كل قرش يكسبه إلى الضرائب.. ولذلك لا مانع عندهم أن يقوموا بعمل تطوعي في بلد كمصر خصوصا في فصل الشتاء. سألته: هل تستطيع القيام بهذه الخطوة.. أجاب.. سأحاول.. في الزيارة التالية للعبد لله إلى لندن أبلغني الدكتور الوحش إنه اتفق مع فريق من كبار أطباء الكبد على زيارة مصر في بداية الشتاء. اتصلت على الفور بالدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة وعرضت عليه ما سمعته من الدكتور الوحش.. وقا ل اسماعيل سلام على الفور ياألف أهلا وياألف سهلا, وكان رد الوزير متفقا مع موقفه من فتح جميع الأبواب أمام كل من يريد أن يقدم خدمة للمصريين في مجال الطب, سواء كانوا من الدكاترة المصريين المغتربين أو من الأطباء الأجانب, الشرط الوحيد للأجانب أن يكونوا أطباء عالميين بالفعل وليس من صنف العالميين بالكلام. والعبد لله يزف البشرى لمرضى الكبد في مصر بأن البعثة الطبية الإنجليزية ستكون في القاهرة في بداية شهر نوفمبر, وبالمناسبة يجب توجيه الشكر إلى السيد محمد فهيم الريان رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران الذي وفر تذاكر الطيران لأفراد البعثة الطبية, كما يجب توجيه الشكر إلى الزميل عمرو عبد السميع الذي قطع خطوات لإنجاز هذا المشروع ولكنه اضطر إلى التوقف بعد أن تم نقله من منصبه كمدير لمكتب الأهرام في لندن إلى منصبه الجديد كمدير لمكتب الأهرام في واشنطن. والعبد لله يرجو أن تكون بعثة أطباء زراعة الكبد هي أول استفتاح لسلسلة البعثات في جميع التخصصات الطبية من جراحة القلب المفتوح لجراحة المخ, خصوصا وفي أوروبا والولايات المتحدة مئات من الأطباء المصريين الذين يتمتعون باحترام شديد و على علاقات حسنة بكبار الأطباء في تلك البلاد. ووجود الدكتور إسماعيل سلام على رأس وزارة الصحة هي فرصة طيبة لكي نقدم خدمات من هذا النوع للمرضى المصريين. وقد كشف لي أحد الموظفين الكبار بوزارة الصحة كيف استطاع طيبيب مصري مغترب في أمريكا أن يدرب عشرات من الأطباء المصريين الشباب في أشهر وأكبر المستشفيات ومراكز العلاج الأمريكية باتفاق بين الطبيب المغترب والوزير إسماعيل سلام. والسبب أن الوزير إسماعيل سلام وزير سياسي قبل أن يكون وزير إداري. وطوبى لكل يد تبني طوبة في جدار الوطن, وطوبة موجهة لكل حرامي يهبر حتة من لحم الوطن ويهرب بها خارج الحدود!