على مدار السنوات السابقة لم تظهر شخصية كرتونية عربية استطاعت أن تجذب انتباه الأطفال فيحبونها, اللهم إلا شخصية نعمان في برنامج (افتح يا سمسم) , وكذلك (أنيس وبدر). وهؤلاء جميعا كان تفاعل الأطفال معهم ينحصر في دور المتلقي المشاهد للتلفاز. ويقدر لهذه الشخصيات انها ظهرت في ظل شخصيات كرتونية غربية طاغية أمثال: (ميكي ماوس) , و(توم أند جيري) , و(بنك بانثر) والتي ما زالت مستمرة بل وتحولت إلى شخوص كرتونية تجوب الشوارع الأمريكية في الكرنفالات والأعياد لتسلية الأطفال. ما جعلني أتطرق لهذا الموضوع حزني العميق على موت الشخوص الكرتونية العربية واحلالها بغربية ذات أبعاد ثقافية مختلفة. ولكن, مؤخرا وعلى مدى الأشهر الثلاثة لمفاجآت صيف دبي أطلت علينا شخصية كرتونية مذهلة تدعى (مدهش) . أقامت الدنيا ولم تقعدها, وانتقلت بالكبار قبل الصغار إلى عوالم المتعة والمعرفة. من منا لم يشاهده برفقة صديقته المتعطشة إلى التسلية والمعرفة يجوبان بأطفالنا من مفاجأة إلى مفاجأة ومن معرفة إلى أخرى. كذلك, لقد وجدناه بانتظارهم بلباسه الأصفر وبوجهه الشمسي الضحوك يداعبهم ويقودهم إلى مواقع الفرح والمتعة. ولكن انتهى الصيف وغاب مدهش وأودع جدران صندوقه الأربعة أو من يدري كهفا يعلوه الغبار, هكذا إذن, يغيّب عنا مثل كائنات ذوات الدم البارد. وتبقى شخوص والت ديزني ليل نهار وعلى مدار الفصول الأربعة لتقتلع ما غرسه (مدهش) في أطفالنا, ويحل محله مكر الفأر الضحية وعقاب القط المعتدي!!! هذا ليس تأبينا لـ (مدهش) الذي طالما انتظر اطلالته ابن أخي ذو السنوات السبع على فضائية دبي, وهو الذي سألني مؤخرا عن سبب غيابه المفاجئ, فأخبرته ان غيابه لم يكن إحدى مفاجآته بقدر ما انهم أرادوا له أن يكون (مخلوقا) صيفيا فقط!!! ما فعله مدهش على مدار الصيف انه وبخفة ظل, بعث في العائلة نشاطا وحيوية أبعد عنها بياتها الصيفي المعهود. فلماذا نتركه خاملا لصمت الشتاء وحيدا, ونترك أطفالنا مع الغرباء من الشخوص الكرتونية؟ هي دعوة إلى من أدهشونا فأبدعوا (مدهشا) بأن يبقوا عليه حيا نشطا في كل الفصول, صديقا للأطفال ومصدرا لعلمهم ونموذجا رياديا يحتذى به. ولا يتأتى ذلك إلا إذا تحول مدهش إلى مؤسسة انتاج أفلام كرتونية يمكن من خلالها أن يستأنف رحلته في عوالم الطفل والدهشة دون توقف. الأمر الذي يجعله مصدرا معرفيا وسلوكيا يصدقه أطفالنا كما صدقوه في صيف دبي. قال أحدهم: (أنا أدهش إذن أنا أتعلم) , فمن يدهشنا يا ترى ويوقظ مدهش أطفالنا من بياته الشتوي القسري؟!! هاني جابر