عند طرح موضوع استراتيجية سوق العمل بالدولة على الملأ للنقاش ينقسم الناس إلى فريقين لاننا نتعامل مع قطاعين عام وخاص وكأن وجود قطاع ثالث نسميه بين بين يعالج اشكالية توظيف المواطنين. يقولون ان القطاع العام وهو في الغالب حكومي تشبع بالمواطنين ونريد أدلة قاطعة غير قابلة للطعن في أي محكمة إدارية على هذا الادعاء, وعلى رأس هذا القطاع التربية والتعليم والصحة وغيرهما. وآخرون من أصحاب القطاع الخاص يتنصلون بعد السنين السمان من مسئولية السنين العجاف وهنا لا نعني المجاعة بقدر المشاركة في تحمل عبء اليوم دون نسيان الأيام البيض والتي مضت عليها دون أن تحرك ساكنا لتستدرك على المجتمع ضغوطات متغيرات الواقع. نقرأ في حوارات المسئولين عن تعيين المواطنين في الدوائر المعنية أصلا بالتعيين فقط لا غير بأن لديها هذا العام خطة لتعيين 1600 مواطن بمختلف القطاعات بالتنسيق مع هيئة التوظيف, وهذا الجهد يشكرون عليه إلا انه في الوقت نفسه هو من صميم عمل الخدمة المدنية وإلا ما هو العمل الموكل إليها إذا لم تعين المواطنين من خلال هيئة التوظيف. والتعيينات عندما تصل إلى الآلاف في القطاع الحكومي فهي أفضل دليل وأنصع برهان على ان هذا القطاع ما زال خصبا ويستوعب الأعداد المتزايدة من الخريجين, ولو لم يحدث هذا فعلا لتوقف على الفور قطار التنمية والتي تستهدف البشر قبل الحجر. ولأهمية مشاركة المواطنين الفعالة في القطاع الخاص حث مجلس الوزراء بالفترة الأخيرة المصارف في الدولة على زيادة نسبة المواطنين لشغل الوظائف المختلفة لديها, وهذا لا يعني ان المصارف هي المعنية فقط بهذا الهم الوطني العام وإنما فحوى هذا الخطاب يشمل العموم. وهذا الدعم الواضح من مجلس الوزراء يشير إلى ان الكل متفق على هذه السياسة التي يجب أن تكون منهجا وخطة مدروسة تتحرك خلالها كل قطاعات المجتمع في هذا الاتجاه وان معاكسة هذا التيار سوف يسبب خللا يتحمل الكل ضرره في المستقبل. فلا يوجد مجتمع يتحمل فيه قطاع الضرر دون الآخر, فنحن جميعا في سفينة واحدة تديرها أياد سبع اتفقت على قائد واحد تتوجه الحكمة الرشيدة والسياسات التي تحافظ على أمن البلد بمفهومه الشامل الذي كان يتضمن الأمن الاقتصادي وتؤدي نتائجه العملية إلى الأمن الاجتماعي عندما يتم محاربة البطالة والكسل واللامبالاة بمقدرات وثروات الوطن الغالي مرورا بالأمن الوظيفي, بعد أن يتحقق من خلال الأمن النفسي, لأن من يعيش القلق على المستقبل يصعب عليه تحسين الانتاج فضلا عن الابداع فيه. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae