بصراحة لا أعرف ماذا أكتب, أو من أين أبدأ فحينما يفقد الواحد منا شخصا عزيزا يفقد القدرة على التركيز أو التعبير المتوازن, ومهما أوتي الإنسان من قدرة بالسيطرة على مشاعره في جميع الظروف, يقف أمام الموت عاجزا عن التعبير أو السيطرة, فكل تعابير الإنسان تتشكل في خلجاته وتقاسيم وجهه وحركة يديه وجسده.. فلو سيطر على عبراته.. فالقلب لابد أن يبكي. وحينما يفقد أي منا قريبا أو عزيزا أو حبيبا أو كل تلك الصفات في واحد لابد من الحسرة والألم على الفراق, خصوصا اننا في مثل هذا الزمن نفقد حينما نفقد مع أولئك الكبار المثل والقيم والعادات الأصيلة والسماحة والطيبة والتواصل والنبل.. نفقد جزءا من تاريخنا وتراثنا وأصالتنا.. جزء لن يعود فقد كان له زمانه ورجاله.. وبفقد رجاله نفقد تلك النصاعة والصدق.. نفقد شيئا قد لا نعرف قيمته اليوم برحيلهم, ولكننا سنعض أصابع الندم مستقبلا إذا لم نتعلم منهم.. فهم البناة الذين سطروا مقدرات ما نعيش بحبوحته اليوم. صحيح لله ما أعطى ولله ما أخذ, واننا جميعا على الدرب سائرون والفطن من اتعظ.. ولكنها العبرة التي لابد أن نأخذها كدروس في الحياة, نتعلم بين الميلاد والموت ما كتب الله علينا أن نتعلم من دروس وعبر.. نأخذ ما يزيدنا يقينا وثباتا وإيمانا بقدرة الواحد العزيز الجبار.. نتعلم وكأننا نعيش أبدا ونتعلم وكأننا نموت غدا. انه شيء لابد منه.. وكلنا له ولكنه عزيز بمستوى الحب لذا فالقلب محزون لفقد الأحبة, فلهم ولنا ولكل من فقد عزيزاً كل العزاء.. والدعاء بالصبر.. وما عند الله أبقى. إبراهيم الهاشمي