ماذا عن مستقبل سوق العمل في الامارات؟! لغة الأرقام تتوقع هذه الصورة فيما إذا ما استمر تدفق العمالة الوافدة فإن القوى العاملة المواطنة تزيد من 121.291 عام 1995م إلى 435.791 عام 2015م. البعض يخشى الزيادة لانه لم يعمل لها حساب لاحتوائها حتى لا نقع في بئر البطالة العميقة والآخر يستبشر لانه كلما زادت الأيدي العاملة المواطنة في أي مجال كان, فإن عملية الاحلال الكلي والنوعي تكون أسهل وأسرع مما هو متوقع إذا مضت وفق خطط مدروسة مسبقا. وهذا يعني بطبيعة الحال تدخلا ايجابيا بحيث يضمن فرص عمل متزايدة للمواطن بالاضافة إلى النمو المتزايد في انتاجية العمل وسوف تصل نسبة المواطنين في قوة العمل عام 2015 إلى 20% وغير المواطنين 80% وهذا في حد ذاته مقارب لصورة التركيبة السكانية للدولة بشكل عام. والبقاء على هذه الحال ولتعديل الوضع المقلوب يفترض زيادة سنوية 6.6% في القوى العاملة المواطنة, و1.08% في القوى العاملة الوافدة, ولو اتخذنا نسبة الزيادة السنوية المتواضعة للزيادة في نسبة القوى العاملة الوافدة وهي 3% في بعض الامارات و7% في امارات أخرى فإن الرقم 6.6% للقوى العاملة المواطنة يبدو من حيث التطبيق صعبا للغاية إلا إذا تم ضبط حازم للنمو السريع في أعداد ونسب العمالة الوافدة بصورة اجمالية. فالموضوع الذي نحن بصدده بعيد عن الهزل تماما لان التعاون فيه يعرض الوطن والمواطن وهما الكيانان اللذان يصعب الفصل بينهما لخطر عظيم, فالجلوس المتأني حول الحلول الممكنة ينبغي أن يكون أقرب من التصورات والخيالات التي تتراءى للبعض وتختفي عن البعض الآخر كالسراب على الطريق. العمل والحصول عليه مطلب مقدس والسوق المفتوحة أصبحت من عناصر التجارة بين العالم المتقدم, فعندما نفتح الأبواب ونشرعها أمام الشركات الأجنبية التي تستثمر أموالها عن طريق قرون استشعارها على حساب ابن البلد وهو المواطن الذي يتفرج عليها ولا يملك قرارا حاسما للدخول إلى ساحات تلك الشركات العابرة للقارات ونعتقد بهذا في أي سوق للعمل وفي أي مجتمع فإن ضمانات حصول المواطن على العمل أولى من التسهيلات التي تعطى للآخرين. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae