خلال الحرب العالمية الثانية, استخدم على نطاق واسع المبيد الحشري الشهير DDT المعروف بمدى فاعليته كسلاح فتاك ضد الحشرات الناقلة للأمراض, وقد نجح في استئصال مرضي التيفوس والملاريا في ايطاليا من خلال القضاء على حشرتي القمل والبعوض. وفي الهند وبنتيجة استخدام DDT لمكافحة البعوض الناقل لجرثومة الملاريا, انخفض عدد الاصابات بالملاريا من 100 مليون في عام 1933 الى 150 ألفا عام 1966, كما انخفض عدد الوفيات السنوية من 750 ألفا الى 1500, ومن المرجح ان الحد من عدد الوفيات نتيجة استخدام هذا المبيد كان من الاسباب الرئيسية التي ساهمت في (الانفجار السكاني) في نهايات القرن الماضي. ينقل البعوض للانسان وعبر القرص او العقص عدة فيروسات, وذلك بعد امتصاصه لدماء حيوانات مصابة, كالطيور مثلا. وللوقاية من قرصه يجب ارتداء قمصان ذات اكمام طويلة وبنطلونات طويلة, وللحماية من عقص البعوض يتوجب وضع مادة البارافين على اجزاء الجسم المكشوفة قبل النوم, ومن كان متعودا على النوم شبه عار (وهي عادة غير صحية), يجب عليه اخذ مغطس بارافاين قبل النوم. وفي نيويورك تم مؤخرا شن حرب ضخمة مرعبة, لقتل البعوض الحامل لفيروس مميت هو فيروس غرب النيل, وقامت سيارات النقل برش مبيدات سامة لدرجة انه طلب من المصابين بالربو البقاء داخل منازلهم. وقد استيقظ السكان ليجدوا الصحف اليومية تحتوي على موضوعات في صفحاتها الاولى وخرائط بكيفية تطورات الحرب, كما تم توزيع آلاف من المنشورات تحتوي على تحذيرات. وفي مؤتمر صحفي قال بروفيسور مشهور (ليس لدي اي شك في ان الفيروس خطير, لقد مات بعض الناس وهو الدليل على خطورته) , وقال آخر (على الناس الاستمرار في حياتهم بطريقة عادية فيما عدا ليلة واحدة) . وقد تم انشاء اكثر من 150 مصيدة في مدينة نيويورك في اكثر من 90 موقعا. من جهة اخرى يقوم بعوض من الناس من دعاة نشر فيروس السلام في العالم وحماية البيئة من حماقة البعوض الآخر, يقومون بكل ما من شأنه, ان يجلب الخراب والدمار لكافة انواع البعوض, فيحاصرون ويستبدون ويحتكرون ويمنحون المنافع والحقوق لأنفسهم ولبعوض آخر لا يستحق, ويمنعون الاصحاب الحقيقيين عنها, محذرين منذرين (لا تقربوا منا وخافونا) . فأي البعوض اخطر ومرعب اكثر!؟! وهل من سبيل الى النجاة من آفاتها وهلكاتها!؟! محمد خليفة