مفاوضات السلام في الشرق الأوسط لا تزال تراوح مكانها والجمود هو سيد الموقف بسبب التعنت الاسرائيلي والانحياز الأمريكي الصريح إلى جانب الكيان بالرغم من التنازلات الكثيرة التي قدمها الفلسطينيون لكسر هذا الجمود. إن اعلان اسرائيل تجميد الانسحاب الثالث من الضفة واحياء الحديث عن حكومة ائتلافية بمشاركة الليكود هو بمثابة نعي لعملية السلام, وعقبة جديدة تضعها اسرائيل على طريق التسوية لا سيما وانها خطوة جاءت عشية اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني لبحث موعد اعلان الدولة الفلسطينية وهو ما تخشاه وترفضه اسرائيل. والمتابع لمجريات الأحداث وما آلت إليه عملية السلام من عثرات وعراقيل بسبب التعنت الاسرائيلي يصل إلى قناعة تامة بأن السلام لن يأتي بابداء المرونة وتقديم التنازلات تلو التنازلات, وإنما بالقوة وهو المنطق الذي تعرفه إسرائيل, وخير دليل على ذلك انطلاق الانتفاضة والمتوقع أن تعاود مرة أخرى لانها هي الاسلوب الوحيد الذي يقنع اسرائيل وحلفاءها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات رغبة في التوصل إلى حلول وتسويات مرضية. إن السلام المنشود يحتاج اليوم إلى وقفة فلسطينية قوية أمام التعنت الاسرائيلي والضغوط الأمريكية ورفض تقديم أي تنازلات جديدة والمطالبة الكاملة باسترجاع الحقوق غير المنقوصة, وعلى الدول العربية الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني ودعمه بكل السبل لكي تنعم المنطقة وربوعها بالسلام ويتحقق الاستقرار والأمن بدلا من أن تنكوي المنطقة بنيران الحرب والاضطرابات التي تقضي على الأخضر واليابس.