الان قدرت المسافة بين روحي والارض.. الان فهمت ما لم تقله للمسمار الخشبة.. اسقط بينكم.. رجاء لاتقتلوني كما كنتم تفعلون دوما.. فلكم عندي ما تبقى من الحب ولكم هذا الشجر الطالع من صحوي.. هذا السرو الفادح, هذا الصفصاف المارق.. وهذا الذي يتخطفني حين اعود الي من نهاركم.. هل جربتم شيئا كهذا الذي يحدث لي.. في ليلتي الاخيرة بينكم! ارتفع عن الارض, بعيدا. استعيد نفسي منكم استغفر كل الذي كان سدى.. هل من فجوة فيكم كي نسرب هذه الموسيقى.. ربما فهمتم ما يقوله النسيم للزنبقة ربما فهمتم ما تقوله روحي للطحلب فيكم.. وقتلتموني ثانية كي لا اعود اليكم حافي الروح.. عاري اللغة, لم اودع احدا, ليس قلبي منديلا كي امسح دم الشمس او الوح للسباق الذي يأخذكم مني.. لم افلسف هذا الوداع الاخير.. لم تكن دمعة كي افرغ عروقي من الشوق ومن اللغة.. ومن الليل واحلام الطفولة. لم تقبلوني كما يجدر باليائسين.. ولم تمسحوا على عمري بلطف في المساء الاخير من الصمت.. تفتش امي عني.. اترجل الان.. ما ابعد السفح, لم اتقدم خطوة كنت اعرف ما تعد لي السفوح, قبر يتسع لي واقفا, ونافذة تدخل منها المراثي.. ارتفع الان عن الارض.. هل رفعني غيظكم ام دعاء امي, استشيط فرحا, اجهش برقا, من يجرؤ على لمس النار التي تنعشني.. ترفض السنة اللهب تحت قدمي.. تكبر.. تصير في حجم امرأة تعانقني.. اني ارتفع. ارتفع عن الارض, ارى شجرة العناب التي كانت تحرس بيتنا القديم.. ارى قطتي تناور كي تلعق اصابعي, ثم لا ارى احدا, اسمع صهيلا, نباحا, عواء, اراكم الان, تجرحون الارض, تحفرون ثلما. ارتفع عن الارض, تمزق امي ما تبقى من جيوبها, يبكي الاحبة انزلوني برفق رجاء.. لولا وجود عالم الزمان والمكان, لما كان للروح هوية, ولا كان هناك هدف لوجودها ولا حتى مقياس تحاكم به او تحاكم عليه. انزلوني برفق رجاء.. بعيدا عن الارض. محمد خليفة