مجتمع العمالة الوافدة زاد عن الحد المعقول, فهو مجتمع يتحدث عن جذور للبطالة بدأت ترسخ أقدامها فيه ومجتمع الندرة في العناصر المواطنة التي يمكن أن تسد حاجة السوق إلى الأيدي العاملة في الوظائف المتوسطة. هذا وأكثر من ذلك, ألا توجد حاجة ماسة وسريعة إلى استراتيجية لاستيعاب آلاف الخريجين الذين يقفون في بداية كل عام دراسي ونهايته في طوابير الانتظار لشراء حاجاتهم المستقبلية من سوق العمل الذي يستوعب مئات الآلاف من العمالة الوافدة مقابل أعداد محصورة من الأيدي العاملة المواطنة خاصة وان بعض المؤسسات قد لا ينضم إليها مواطن واحد في كل سنة إلا بشق الأنفس؟ لم يمر بين يدي إلى الآن دراسة تفصيلية تبين الحاجة الفعلية للمجتمع المحلي ولكل تخصص على حدة, فكم طبيبا مواطنا نحتاج إليه خلال عشر سنوات مقبلة؟ وكم تخصصاً في المجالات الأخرى نحتاج إليه كل عام؟ الجواب يبحث عن المجهول بعد أن غاب عنه المعلوم. هناك أولويات تطرح نفسها بقوة في سوق العمل الدولي أو العالمي علما بأن السوق العالمي ما زال يستوعب كل التخصصات التي تدرس في الجامعات سواء الأدبية منها أو العلمية انتهاء بأرقى التقنيات التي تتجدد بمرور الثواني والدقائق قبل الساعات والأيام, وبالأخص فيما يتعلق بعالم الالكترونيات التي تبحث لها عن موضع قدم في كل زاوية من زوايا المجتمع الحادة قبل المنفرجة. الدولة بحاجة مرة أخرى إلى وضع الكلمات المتقاطعة في عملية التطوير في المربعات الصحيحة, فقبل أربع سنوات من الآن تقريبا كان السلم العالمي للتوظيف جعل الطلب على خمس وظائف في تزايد مستمر. فهذه الوظائف أو التخصصات الخمس هي المحاماة, المحاسبة, الحاسب الآلي, الصحافة, التربية والتعليم, ووجود هذه السلسلة من الأولويات لا يعني عدم أهمية أي تخصص آخر, إلا ان سوق العمل الدولي وجد ان هذه مقدمة على غيرها مع مراعاة تامة للتخصصات الدقيقة أو النادرة من الأساس, فهل لنا أن تتخذ الجهات المعنية لدينا اجراء مثل هذا لتبيين وتوضيح مستجدات سوق العمل الفعلية حتى نضمن للأجيال القادمة مكانا لائقا لها, إذا قامت كل عائلة أو أسرة بتحديد التخصصات اللازمة لأفرادها حسب حاجة المجتمع, أي السعي نحو رعاية المصلحة العامة على المصلحة الخاصة, فعند من الخبر اليقين لحل هذه المعضلة؟! د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae