اختتمت قمة الألفية أعمالها امس بإنجاز نادر واعتراف غير مسبوق من السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان بأن المنظمة الدولية تواجه أزمة مصداقية, جعلت الدول الضعيفة تتردد في اللجوء الى مجلس الامن طلبا للمساعدة. ورغم انفضاض قمة الالفية, وكذا قمة مجلس الامن دون تقديم حلول نهائية او اجابات للمشاكل والاسئلة الشائكة, فإن القيمة الحقيقية لهذا التجمع الدولي التاريخي طرحت على الملأ الحالة المأساوية للنظام الدولي الجديد, الذي اشعل من الحروب والصراعات اكثر مما اطفأ وعجز عن وقف نزيف المذابح في مناطق كثيرة من العالم. ويصب في خانة الانجازات لقمة الالفية ان نحو 150 زعيما اعربوا عن تأييدهم لتعزيز صلاحيات الامم المتحدة لتصبح قادرة على احتواء الصراعات وتحقيق السلام. ويضاف الى شجاعة كوفي عنان صاحب المبادرة لانعقاد قمة الالفية, جرأة الرئيس الفرنسي جاك شيراك وانتقاده الصريح لنظام العقوبات والحصار الدولي المفروض على العراق وليبيا, وتأكيده بأن الاسراف في فرض العقوبات اظهر انه غير مقنع, ويجب الا تكون للأبد, وان تخضع لشروط واضحة وتحدد لها مهلة زمنية, حتى لا تبدو وكأنها عقاب جماعي للشعوب. وانطلاقا من حقيقة ان تحقيق العدالة واستعادة مصداقية الامم المتحدة لن يتحقق عن طريق الأماني الطيبة, او الكلمات البليغة, تعددت انتقادات قادة العالم للهيمنة الامريكية واسراف واشنطن في ممارسة دور الشرطي الدولي, وتحويلها مجلس الامن اداة لخدمة المصالح الامريكية, وتحقيق اهداف السياسة الخارجية الامريكية. ولحين اشعار آخر, وحتى يستقيم ميزان العدل الدولي, وتستعيد الامم المتحدة مصداقيتها المفقودة, كما حدد كوفي عنان, يجب ألا يترك العرب فرصة لمد جسور التعاون مع المناصرين للقضية العربية, والداعين الى نظام دولي اكثر انصافا وعدلا, وهؤلاء هم الاغلبية الضعيفة في عالم اليوم, لكنهم سينتزعون زمام المبادرة في عالم الغد القريب, ولا بديل عن ترسيخ حلف يجمع العرب مع ابناء الجنوب في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية الذين تجمعنا معهم مصالح اقتصادية ابرزها المصالح النفطية في مواجهة احتكار الشركات الغربية الكبرى.