(فن القيلولة في العمل) عنوان كتاب لوليام انطوني مدير مركز اعادة التأهيل النفسي في جامعة بوسطن الامريكية, وهو يطالب بضرورة تشجيع الموظفين والعمال والمدراء على اخذ قيلولة قصيرة, اثناء العمل لمدة عشرين دقيقة للحصول على يقظة وثقة افضل بالنفس وبالتالي الوصول لانتاجية عالية في العمل. وقد اشار الاستطلاع ـ حسبما اوردته بعض الصحف ـ والذي مولته مؤسسة النوم الوطنية الامريكية في واشنطن, وشمل 1154 امريكيا تزيد اعمارهم على 18 عاما, الى ان نصف المشاركين ينامون فترات اقل لانجاز العمل المطلوب, وان الافراد الذين يبلغون من العمر 29 عاما واصغر وخاصة من النساء كانوا الاكثر ميلا للشعور بالنعاس والرغبة في النوم. ويوصي خبراء النوم البالغون, بضرورة الحصول على قسط وافر من النوم الليلي. اذ ان نقص النوم هو السبب في تقلب مزاج الافراد وتغير مستويات الهرمونات في اجسامهم مما يؤثر سلبيا في انتاجية العمل. لا احد منا ينكر ضرورة الراحة النفسية والجسدية للعمال والموظفين وارباب العمل, وهذا بالطبع سوف ينعكس بشكل ايجابي على تطور العمل كما ونوعا, نتيجة للرفع من مستوى الاداء بشكل عام. فان يقضي الموظف ساعتين مثلا وهو مرتاح صافي الذهن غير مرهق, افضل من ان يمضي ساعات العمل وهو يعدها بانتظار الفرج ليسارع الى الاكل ثم النوم كالاطفال, دون ان يقوم بأي عمل مفيد, وان قام به فلا يتعدى ما ينجزه خلال ساعتين وهو يقظ غير متعب. لكن بالطبع فإن ساعات العمل في بلدنا لا يمكن اعتبارها بأي حال من الاحوال طويلة, بل على العكس فهي اكثر من مناسبة وكافية, اما ان يأتي الموظف للعمل وهو منهك خائر القوى لا يقوى على فعل شيء سواء ذهنيا او جسديا, فهذا امر يتحمل هو مسئوليته, وباعتقادي يجب ان يحاسب عليه, لأن المطلوب منه ان يقوم بواجباته الوظيفية على اكمل وجه, ولا ذنب لأحد سواه بأنه كان يتابع الفضائيات من محطة لأخرى, او كان غائصا طوال الليل في اعماق الانترنت, او غير ذلك من الاسباب التي لا تقنع احدا. وينصح بعض خبراء الصحة في امريكا بضرورة اخذ فترات قيلولة قصيرة لمدة 20 دقيقة اثناء العمل لتساعدهم في الحصول على عادات نوم افضل وزيادة انتاجيتهم الاقتصادية, فهذا شأن خاص بهم, وهو لا يتناسب ابدا مع ظروف العمل عندنا, والكثيرون من موظفينا ليسوا بحاجة لنصيحة فهم يمضون ساعات العمل شبه نائمين. ثم من يستطيع الاكتفاء بـ 20 دقيقة, ماذا لو اغرق الموظفون في النوم لساعات, ترى من سيوقظهم, هل نعين موظفين جددا لا ينامون لايقاظ النائمين, وماذا سنفعل بطوابير المراجعين هل نطلب منهم الانتظار ريثما يستيقظ موظفونا ويغسلون وجوههم. محمد خليفة