لماذا تكون المرأة ضحية لعمليات النصب أكثر من الرجل؟ هذا السؤال لا يشغل ذهني فقط, ولكنه يشغل ذهن عدد كبير من الأزواج, لانهم سيكونون بدورهم ضحايا زوجات يصدقن كل ما تقوله مساحيق اعادة الشباب وزيادة الجمال. فقد روت لي سيدة كيف انها تعرضت لعملية نصب ناعم, حيث هاتفتها احدى مندوبات التجميل عارضة عليها اجراء جلسة تجميل تستعيد من خلالها حيوية وجهها ونضارة بشرتها, ورونق طلّتها. السيدة لم تكذب خبراً, فوافقت حالا على اجراء تلك الجلسة لانها مجانية أولاً ولأن خبيرة التجميل ستزورها في منزلها ثانياً, ولن تتكلف المسألة شيئا, فاتفقت المرأتان على اصلاح ما أفسده الدهر. ولكن عندما بدأت الجلسة وبعدما أسلمت السيدة وجهها لأنامل الخبيرة, شهقت الخبيرة بخوف قائلة: وجهك فيه تجاعيد, ثم قامت بحركتين استعراضيتين ساهمت فيهما الاصابع بشد الخدين وتنهيدة حزينة اطلقتها الخبيرة مؤكدة للسيدة ان مسامات بشرة وجهها مسدودة. فشعرت السيدة بالخوف, ولم تتوقف الخبيرة عند هذا, لانها تابعت البحث والتنقيب في الوجه لتكتشف ان بقعاً دهنية سوداء تتجمع في منطقة الجبين! وبعد هذا الفصل المرعب تجميلياً, أخرجت الخبيرة من حقيبتها عدة مساحيق وبدأت تدهن بها وجه السيدة وهي لا تكف عن كيل اللوم لأنها أهملت نفسها هكذا وهي في عزّ صباها. وبين مسحوق وآخر كانت الخبيرة تؤكد لضحيتها ان هذه المساحيق مصنوعة من الأعشاب وهي مخصصة لازالة البقع الدهنية والتجاعيد وغيرهما. ثم تابعت السيدة حكايتها مع الخبيرة بعدما انتهت من عملها فقد اقترحت عليها ان تدهن وجهها بهذه المساحيق كل مساء لمدة شهر حتى تختفي البقع وتزول التجاعيد وهذا يعني انها يجب ان تشتري بعضا من تلك الاصناف, ولأنها غير متوفرة في محلات التجميل, فهي مستوردة خصيصا من بلد اجنبي, فقد اوضحت الخبيرة للسيدة ان ذلك يتطلب ارسالها من هناك ـ بلد المنشأ ـ وقد قدمت خصماً كبيراً من ثمن المساحيق, ثم اخذت (عربوناً) لضمان وصولها على ان يتم تسديد باقي المبلغ لاحقاً. وهكذا حققت كل من المرأتين انتصارا يحسب لها, فالأولى فازت بجلسة تجميل مجانية وبطلبية مساحيق تعيد لها خمس سنوات من صباها الراحل, بينما فازت الاخرى بمبلغ مالي كدفعة اولى للمساحيق وخلعت. كيف خلعت؟ هذا السؤال اجابت عنه السيدة بعد عودة زوجها للمنزل مساء, فسألته: ألا ترى شيئاً جديدا؟ فنظر الزوج إلى ثوبها وشعرها, وقال: لا, فقالت بإلحاح: انظر الى وجهي.. وسردت له القصة من (طقطق) حتى آخر فركة وجه وشد خد.. فقال الزوج ببرود: لقد كنت في الصباح أجمل. وبعدها دار حوار حول بعثرة المصروف وقلة الاهتمام بالاساسيات وان كل هذه المساحيق خزعبلات, وانتصر الزوج في حواره, ليس بسبب حججه القوية ضد هذه النوعية من الاعمال الدعائية بل لان الزوجة سكتت ورضخت لرأي زوجها فهو يراها أجمل من غير مساحيق, وهذا امر تفضله النساء على كنوز ثمينة. وهكذا سارعت السيدة للاتصال بالخبيرة فكان الهاتف مقطوعاً.. أو ليس في الخدمة منذ مدة طويلة, وهذا يعني وقوع حالة نصب ناعمة بطلتها خبيرة في الاحتيال التجميلي. طبعاً لم تقم السيدة باخبار الشرطة عن هذه الواقعة حتى لا تظهر بمظهر غبي, ففضلت خسارة المبلغ على انتشار الخبر. ترى كم عدد الذين يسكتون عن جرائم كهذه؟ لنسأل الزوجات, فعند جهينة الخبر اليقين. حسين درويش