الزيادة المستمرة في اسعار النفط عالميا تكشف مدى الاجحاف الذي تعرضت له الدول المنتجة من جانب المستهلكة خلال الفترة السابقة على هذا الصعود. لأن بلوغ سعر برميل النفط لمعدلاته الحالية البالغة (33.28 دولارا) رغم الزيادات المتلاحقة في الانتاج يعني ان الدول المستهلكة وهي في غالبتها من القوى الكبرى ـ تعمل على استبعاد قوانين السوق المتمثلة في العرض والطلب وتعمد إلى فرض اسعار تمثل نوعا من الاذعان يجب على المنتجين القبول بها. فقد جاء اعتراف وزير النفط السعودي علي النعيمي أمس بأن المملكة العربية السعودية زادت انتاجها النفطي بمقدار 600 ألف برميل يوميا منذ يوليو الماضي ـ وهي زيادة لم تكن معلنة ليؤكد ان الاسعار التي حاولت الولايات المتحدة الامريكية ومعها حليفاتها من الدول المستهلكة فرضها على الاسواق خلال الاشهر الماضية هي أسعار غير عادلة, اذ ان الاسعار ظلت تتزايد وترتفع رغم الزيادات التي قامت بها دول اوبك منذ اشهر قليلة. هذا اذا وضعنا في الاعتبار ان سوق الانتاج تعرض ايضا الى زيادات اخرى غير معلنة من جانب الدول المنتجة ـ غير السعودية ـ. وهذا يؤكد ان اسعار النفط بحاجة الى الاقرار بعدالة جديدة تحقق التوازن بين الدول المنتجة والدول المستهلكة. وهذا ما يجب ان تقوم به (اوبك) في اجتماعها الوزاري المقرر في العاشر من الشهر الجاري. ان الاشهر القليلة الماضية اثبتت ان مخاوف الدول المستهلكة هي مخاوف مصطنعة وغير حقيقية. ومن ثم عليها التسليم بحقوق الدول المنتجة مثلما تطالب بالحقوق لنفسها. فأسواق النفط لن تعرف الاستقرار امام سياسة الهيمنة التي تحاول هذه الدول (الكبرى) فرضها, لأنها هي ذاتها ستكون الخاسر الاول امام تذبذب الاسعار, فهذا التذبذب يعني ان الاسعار ربما ترتفع بما يفوق قدرة هذه الدول ذاتها على تحمله, فالأيام اثبتت ان النفط سيظل المصدر الاول والاوسع انتشارا للحصول على الطاقة عالميا, ليس فقط لأنه الارخص سعرا, ولكن لأنه الاكثر امانا. ولهذا فلن يستطيع احد الاستغناء عنه, ومن ثم فالافضل لكل الاطراف الاتفاق على (عدالة جديدة) تضمن لكل من الطرفين المنتج والمستهلك حقه.