تدخل أحد الأقسام في إحدى الدوائر أو أحد المتاحف, أو في أمكنة عديدة من الوزارات أيضا تجد موظفة جالسة صامتة وكأنها تنتظر فرجا من نوع ما.. تقودك الصدفة إليها مرة أخرى, أو ربما تصادف واحدة أخرى في مكان آخر, الجلسة نفسها والصمت نفسه, مكتب قليل الاكسسوارات لا توجد ملفات ولا أوراق إلا القليل, ويشدك الفضول للسؤال فيقال لك انها موظفة مضى على وجودها في هذا المكتب كذا سنة.. وتسأل أيضا ماذا تفعل ولماذا هي صامتة هكذا وكأنها زائر غريب؟ ويأتيك الجواب انها تأتي عند السابعة والنصف وتنصرف عند الثانية ظهرا, ملتزمة جدا في مواعيد دوامها لكنها لا تفعل شيئا. وتسحبك الأسئلة الأكثر إذن لماذا هي هنا؟ وترتد الاجابة نفسها إليك, إنها موظفة هنا. كيف؟ ولماذا لا تعمل؟ وما العمل الذي تقوم به؟ كل تلك الأسئلة تجد لها اجابة واحدة أيضا وهي انها لا تكلف بأعمال إلا البسيط منها, لانها لا تقوى على ذلك ولانها لا تفهم كثيرا في خفايا العمل وأفانينه. اجابة ليست أغرب من تلك الأسئلة ولكنها في النهاية تحيلك إلى بند البطالة المقنعة, هي مطلوب توظيفها في هذا المكان وغير مطلوب منها القيام بأي عمل. يحدث هذا في العديد من الدوائر والمؤسسات وبالذات الموظفات, لأن الموظف الرجل يكلف بأعمال أخرى إذا لم تكن لديه الخبرة الكافية, لكن الموظفة تبقى مصانة مكرمة على مكتبها (كأبجورة) تزين المكان وليقال ان هذا القسم أو تلك الإدارة فيها موظفون وموظفات أيضا. والسؤال الآن كيف يمكن تشغيل هذه الطاقات الراكدة على مكاتبها؟ وكيف يمكن ابتكار أفكار جديدة نستغل بها هذه الشريحة التي تبروز المكان فقط؟! بوغانم