في كثير من الاجهزة الحكومية وبعض المؤسسات والشركات الخاصة تتم معاقبة الموظف بالتلميح او لفت النظر, بالانذار او بالخصم, بالفصل او غير ذلك من العقوبات التي لا تنتهي انواعها فيما لو ارتكب خطأ يستوجب ذلك, واحيانا قبل ان يرتكب هذا الخطأ, على مبدأ الوقاية خير من ألف علاج. بينما لا تتم مكافأته اذا تفانى في عمله واخلص, ولا نعني هنا المكافأة المادية بقدر ما هو مهم اكثر المكافأة عبر تقديم الشكر على اقل تقدير. ان هذا يعني تطبيق الجانب السلبي واغفال الجانب الايجابي, ولا يخفى على اي كان ان هذا يترك مؤثرات سيئة جدا على نفسية الموظف وبالتالي على طريقة ادائه وعمله. وتسعى نظم الادارة الحديثة لاكتشاف كل ما يمكن ان يرفع من انتاجية الموظف ويطور عمله, ولذلك فإن بعض المؤسسات غالبا الخاصة تمنح موظفيها على سبيل المثال اجازات مدفوعة الاجر لا يستحقونها قانونا, وذلك حتى يعودوا بعدها اكثر نشاطا, فينتجون اضعاف ما كان متوقعا منهم لو انهم كانوا على رأس العمل ولم يتمتعوا بهذه الاجازة. كما تلجأ بعض الشركات لارسال موظفيها في دورات قصيرة الاجل في نهاية كل عام لتجدد فيهم الحيوية والنشاط, رغم انها تدرك انهم ربما لن يتعلموا في مثل هذه الدورات اشياء جديدة اكثر من تغيير جو العمل والابعاد عن البيئة اليومية التي يرتادها الموظف, والضغط النفسي الذي يعيشه. هذه ادلة على البحث عن الوسائل التي تشجع على رفع الانتاجية لدى الموظف, في حين ان العاملين في المؤسسات الحكومية لا تمنح لهم احيانا حتى اجازاتهم القانونية, ولا يستطيعون صرف البدل النقدي عنها. والموظفون المعينون على الرواتب الثابتة والمقطوعة يعملون طوال العام دون ان يتمتعوا حتى باجازة مرضية او استثنائية او دورية, وفي حال قيامهم بذلك تخصم من راتبهم, وهذا بدون شك سيؤدي الى تضاؤل انتاجيتهم. اذا اردنا تطبيق النظام بحجة الحفاظ على سلامة العمل, فيجب ان نطبقه بشقيه السلبي والايجابي, والايجابي اولا, بأن نذكر الموظف بأن عليه واجبات يجب ان يؤديها, لكن قبل ذلك يجب ان نتذكر حقوق الموظف القانونية, وما يستحقه من مكافآت. يجب دعم الموظف والوقوف بجانبه والمطالبة بحقوقه. وليس محاصرته نفسيا وماديا. محمد خليفة