في كل دول العالم لا يقتصر دور البنوك فقط على قيامها بحفظ الأموال ومنح القروض, انما تقوم بدورها في تمويل كافة القطاعات الانتاجية والانمائية, بل وتقديم خدمات انسانية داخل المجتمع من خلال قروض مُيسرة أو اقامة مشروعات سكنية أو مستشفيات أو معاهد ومدارس تعليمية, والسؤال الذي يطرح نفسه دائما, ماذا قدمت البنوك للوطن والمواطنين؟ أي المشروعات التي تفيد المواطنين, وفي الوقت نفسه تحقق أرباحا للبنوك؟ وهل البنوك ساهمت في انشاء مشاريع يستفيد منها المواطنون وبأرباح معقولة؟ هل لدى البنوك أي دور في مشاريع الاسكان التي تعتبر من المشروعات التي يسعى إليها كل فرد في المجتمع, للأسف الشديد فالبنوك بالدولة بصفة عامة هي بنوك تجارية, ومن هذا المسمى تتعامل مع النشاط التجاري فقط, أما النشاط العقاري أو الزراعي فهي لا تتعامل معه على اعتبار انها غير متخصصة في تقديم هذه النوعية من القروض لتلك الأنشطة العقارية أو الزراعية أو الصناعية, ويرتكز العمل المصرفي في التعامل مع رجال الأعمال من التجار لأن الصفقات التجارية عادة ما تتم في مدة قصيرة, بينما الأنشطة الصناعية أو العقارية أو الزراعية تحتاج إلى سنوات عدة, انه ليس اتهاماً للدور التنموي الوطني الذي تقوم به المصارف, ولكن من أجل ارتقاء العمل المصرفي إلى مستويات الانجازات والتطورات التي تنعم بها بلادنا الطيبة. إذن رغم تكدس الودائع بالبنوك المحلية بالدولة ووجود سيولة نقدية هائلة لديها, إلا انها مع الأسف لم تقم بدورها المأمول في تنمية المجتمع من خلال اقامة مشروعات خيرية صناعية أو زراعية, وأصبح دور هذه البنوك قاصرا على أداء الخدمات الائتمانية وتقديم القروض لأصحاب المشروعات الكبيرة فقط, ولا تقوم بتوجيه حتى ولو جزء بسيط من ودائعها في صورة قروض لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة, وخاصة الشباب للاسهام في توفير فرص عمل جديدة تدفع عجلة التنمية إلى الأمام. ان الضرورة تقتضي انشاء بنوك متخصصة يكون مجالها تقديم قروض للمستثمرين في الأنشطة العقارية والصناعية المختلفة, ونطلب من الله تعالى التوفيق والنجاح. محمد خليفة