يبدو اننا سنبقى لفترة طويلة نعدد مناقب تلفزيون الابيض والاسود ايام زمان, لانه يوما بعد يوم تثبت قنواتنا الفضائية وهي تتراقص تحت تأثير الوان الطيف تبتعد شيئا فشيئا عن همومنا اليومية حتى لا تزعج نفسها, وتتخلى عن دورها الرئيسي في الارشاد والتوعية ولعب دور الوسيط بيننا كجمهور وبين المسئولين واهل الاختصاص في قطاعات عديدة نحتاج ان نتواصل معها. واذ ننعي ايام الابيض والاسود التي فقدناها فلانها كانت اياما ذهبية لعب التلفزيون في حياتنا دورا مهماً.. ومثل هذه الايام واغلب الاسر لا حديث لها ولا هم لها سوى عودة التلاميذ الى مدارسهم, وعشرات الاسئلة والاستفسارات والايضاحات يشعر بحاجتها الجميع, كان تلفزيون الابيض والاسود في مثل هذه الايام يخصص برامج معينة يستضيف فيها مسئولي وزارة التربية والتعليم وكل من له علاقة بالمدارس لبحث واستيضاح الكثير من جوانب نظام التعليم, كما ان تلفزيون الابيض والاسود كان يرسل كاميراته الى المدارس ليسجل بالصوت والصورة انطلاقة العام الدارسي وما يعترضها من اشكالات رغم ان اشكالاتها في الزمان القديم كانت اقل مما تحظى به اليوم. ولم يكتف تلفزيون الابيض والاسود ببداية الاعوام الدراسية فقط, فقد كانت له علاقة مباشرة بادارات المدارس يسجل وينقل انشطتها وانشطة طلابها, وكنا في المنازل نتابع تلك الاحداث والانشطة ونشعر ان التلفزيون كان ينقل لنا المدرسة الى البيت ويقرب لنا صورة المسئول وتصوراته ورؤاه.. لا يحدث هذا اليوم رغم ان الصورة قد تبدو بالألوان الطبيعية. لماذا؟ بوغانم