ماذا كانت يا ترى آخر كلمات عباس بن فرناس حينما حاول الطيران فأخفقت أجنحته فسقط فمات, وماذا يا ترى كانت آخر كلمات قائد طائرة الايرباص, التابعة لشركة طيران الخليج, الكابتن إحسان شكيب حينما هبط فسقط فمات؟ وماذا كانت آخر كلمات كبير الطيارين الفرنسيين لطائرة الكونكورد؟ وماذا كانت آخر كلمات الكابتن جميل البطوطي التي أطلقها قبل سقوط الطائرة المصرية رحلة رقم 990 في المحيط الأطلسي؟ لعل الاجابة عن هذه الأسئلة ومعرفة الحوار الأخير يكاد يكون مفتاحا مهما يعتمد عليه المحللون الفنيون من أجل حل الكثير من ألغاز تحطم الطائرات. فكلمات ما قبل الموت تعني الشيء الكثير لحلّ لغز القتيل, فما بالك إذا كان ذلك في معرفة أسباب تحطم طائرة ومقتل ركابها بأكملهم؟ ولكن من يا ترى يفهم لغة الكلمة الأخيرة, وإذا تم الفهم فهل يتم الادراك الحقيقي للدلالة؟ وهذا بالضبط جوهر الخلل الذي تملك الحكم الأمريكي على عبارات ذكر الله سبحانه وتعالى التي نطق بها الكابتن جميل البطوطي قبل تحطم الطائرة المصرية في 31 أكتوبر 1999 حيث فهم من ذلك بأنها محاولة للانتحار. وهنا أقول إذا كان هذا هو مقصد البطوطي فهل أيضا جميع ركاب الطائرة الذين لهجت ألسنتهم بذكر الله كانوا أيضا على اتفاق تام بعملية انتحار جماعي؟!! ولم يختلف المحللون والخبراء الفنيون على تأويل وتفسير الكلمات الأخيرة التي نطق بها قائد طائرة الكونكورد التابعة للخطوط الفرنسية التي تحطمت بعد دقائق من اقلاعها في مطار لوبورجيه الفرنسي في 25 يوليو الماضي حيث قال عبارته (لم يعد هناك وقت) ولم يختلفون؟ إنها كلمات محددة مفعمة بالمضمون المادي للزمن ودلالة واضحة على فقدان الأمل, والوصول إلى خط النهاية وحالة اليأس من النجاة. ولكن هناك سؤال مهم يتردد وهو كيف يمكن للخبير الأمريكي أن يفهم ان ذكر الله في النهايات هو حالة روحانية مستمدة من العقيدة الإسلامية تأتي لاستنهاض الأمل بالحياة في حالة اليأس, واستدراك الطمأنينة وسط القلق والخوف؟ فصدق قوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) , وكذلك يأتي ذكر الله لتكون جسر الكلمات الأخيرة التي يلاقي بها العبد ربه. لقد اختزلت كلمات البطوطي الأخيرة وغيره ممن قضوا نحبهم في المحيط (الأمريكي) رحمة الحياة والموت معا. ولكن من يدرك لغة الكلمة الأخيرة, وهنا أقول: رحم الله عباس بن فرناس, لقد كان (الارهابي) الأول الذي تحطمت طائرته الورقية فمات وحيدا دون صندوق أسود. ومع ذلك جلّ ما أخشاه أن تحاكمه أمريكا غيابيا وبأثر رجعي بتهمة محاولة الطيران والانتحار. هاني جابر