تأتي زيارة الرئيس كلينتون الى مصر ولقاؤه مع الرئيس حسني مبارك في وقت حساس, فبعد فشل كامب ديفيد الفلسطيني ـ الاسرائيلي في الشهر الماضي, وانتقاد الادارة الامريكية للدور المصري ابان كامب ديفيد لأنها لم تشجع الفلسطينيين على قبول الحل المطروح حول القدس عاد البيت الابيض وغير من رؤيته, فالقدس اكبر من اي حل فردي فلسطيني اسرائيلي, والتفاهم على مستقبلها يتطلب دورا عربيا واسلاميا متوازنا, كما ان لمصر دورا خاصا في الحل النهائي وذلك بصفتها الدولة الاولى التي عقدت سلاما مع اسرائيل وبصفتها ايضا مجاورة للحل النهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين, وبصفتها مركزا رئيسيا للعمل العربي. وتأتي زيارة الرئيس الامريكي لمصر في وقت تكثفت ابانه الحركة الدبلوماسية لايجاد مخرج للجمود الراهن. فمصر اصبحت منذ فشل مفاوضات الشهر الماضي مركزا للدبلوماسية الهادفة لايجاد معادلة للخلاف على القدس فمن زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة الى مصر, الى زيارات الرئيس الفلسطيني والذي قدم للقاهرة اربع مرات خلال اسابيع, الى زيارة منسق المفاوضات الامريكي دينيس روس, وانتهاء بزيارة الرئيس كلينتون تتكثف الحركة لاحياء كامب ديفيد والتوصل لاتفاق اولي حول القدس. فالرئىس شيراك تحدث منذ ايام مع باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي حول اعادة احياء المفاوضات بين الاسرائيليين والسوريين واللبنانيين والفلسطينيين, ففرنسا هي الاخرى تريد حلا وتسعى لدور يساهم في الحل. لهذا يذهب وزير الخارجية المصري الى فرنسا وكذلك الاسرائيلي بالوكالة ويكتسب بطبيعة الحال الدور الفرنسي قيمة خاصة نتيجة لعلاقات سوريا بفرنسا. والجديد الآن بالنسبة للبيت الابيض هو توصله لخلاصة مفادها وجود فرصة لعقد اتفاق وتوصله بالوقت نفسه لخلاصة تقول بأن هذه الفرصة ضيقة ومفتوحة لفترة محدودة لن تتجاوز في احسن الاحوال نهاية شهر سبتمبر. لهذا فإن التحرك الراهن مرتبط بالخوف من فقدان الفرصة. والفرصة الراهنة مهددة لاسباب عدة في مقدمتها ضعف باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي في الكنيست وامكانية سقوطه في الاسابيع المقبلة في ظل انتخابات مبكرة. كما ان اشتداد الحملة الانتخابية الامريكية واقترابها من سياقها الاخير يلعب دوره في هذا التوقيت. وتشكل فترة الاعياد اليهودية التي تبدأ في اكتوبر المقبل عنصرا اضافيا يلعب دوره في تقليص الفرصة. ان هذه العناصر تصب في امكانية بناء حالة جمود وفشل. ان ايجاد المعادلة المطلوبة حول القدس لن تكون امرا سهلا فتأمين اجماع فلسطيني ومصري وعربي واسلامي حول القدس لن يكون ممكنا بدون اصرار على عروبة القدس وعلى الحق العربي فيها وفي مقدساتها. لكن عندما لا يكون الاجماع العربي والاسلامي مقبولا على الصعيد الاسرائيلي, فهذا يعني العودة الى نقطة الصفر. ويحق للقدس ان تكون مربط السلام وان تكون مدخل الصراع بالوقت نفسه. فللقدس وضع خاص لأنها من جهة ارض فلسطينية ومن جهة اخرى ارض عربية واسلامية محتلة. ان ايجاد الحل الذي يلبي الطموح في القدس اساسي لايجاد المعادلة التي تحمي مبدأ التعايش بين الديانات وبين الهويات. استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت