نحاول اقناع أبنائنا وتلاميذنا بأن المحافظة على نظافة البيئة ومكتسباتها من المساحة الخضراء والجمال شيء مهم واننا لابد أن نعمل من أجل ذلك, ونخرج عليهم بالحملات المصورة والمسجلة والمقروءة, ونحاصرهم بالمحاضرات والدروس, ونكتب لهم ذلك في كراساتهم وكتبهم, ثم نفاجئهم بما هو عكس ذلك في مدارسهم والطرقات التي يسيرون عليها. بالأمس كانت الصدفة وحدها سيدة الموقف والتي جعلتني أقف على ذلك المشهد, ولانني كنت قد سألت عن موقع مدرسة ابني الجديدة وذكر لي عنوانها بوصف غير دقيق فقد تهت بسيارتي لأجد نفسي أمام مدرسة ابتدائية تحيط بها أشجار (الأشخر) الضارة التي تكافح البلديات وجودها في الأحياء السكنية, وإذا تغاضينا عن تلك الأشجار الصغيرة فإنه يوجد على ركن من أركان المدرسة مزبلة خصصها أهالي الحي لجمع قمامات البيوت, ويبدو ان هذه المزبلة تختفي عن أعين سائقي سيارات جمع القمامة فلا يرونها, بدوران آخر بالسيارة حول المدرسة بحثا عن طريق يخرجني من ذلك الشارع الترابي تجد نفسك فورا أمام كومة الأخشاب والأسياخ الحديدية المتشابكة بطريقة خطرة, انها طبعا مخلفات بناء عجز المقاول عن نقلها بعدما قبض ثمن الفيللا التي بناها بجوار المدرسة وانصرف إلى حال سبيله دون اكتراث بأن الساحة قريبة من مدرسة أطفال قد تغريهم المسألة بالعبث بالأسياخ والألواح ذات المسامير. كيف نقنع الطالب بأن مدرسته وما حولها جميل ونظيف, ونقول له حافظ على مكانك نظيفا تحافظ على سلامة بيئتك.. من يحتمل هذا التناقض.. نحن أم أطفالنا الذين نحاول اقناعهم بذلك؟! بوغانم