من أعقد الأمور في الحياة ان تكون ثمة مشاكل بين الأهل والأولاد, هذه المشاكل التي تنشأ عادة, عندما يكبر الأولاد ويبلغون سن الرشد لسبب ما أو ربما دون سبب, تتحول في أحايين كثيرة إلى مآس, فقد يهجر الولد والديه ويتركهما دون رعاية, قد لا تكون المشكلة قائمة عند الأهل المقتدرين والذين ليسوا بحاجة إلى معونة أولادهم, إلا ان المشكلة تبدو أكثر قتامة إذا كان الأهل فقراء وقد بلغوا من الكبر عتيا, فهنا تبدو المشكلة, وقد يكون الأهل أولادهم. ان عقوق الأولاد من أخطر المشاكل التي تواجه مجتمعنا, وبتصوري ان الذي يعق أهله فهو خليق لأن يعق وطنه, إذ ان هذا المأفون في عقله قد ضرب عرض الحائط كل ما قدمه له أبواه من خدمات منذ ولاته, فقد ربياه صغيرا وعلماه ما استطاعا إلى ذلك سبيلا, ودرباه على ان يسلك سبيل حياته بنفسه, ومن ثم تركاه في معترك الحياة بعد ان أصبح رجلا. انه لمن المؤسف ان يشهد مجتمعنا حالات عقوق, ان يعق ولد أهله, من المؤسف أيضا ألا تواجه هذه الحالات بقسوة وصرامة من قبل المجتمع, فالأهل مهما فعلوا علينا محبتهم لأن هذه أمانة في أعناقنا ودين علينا ان نوفيه, ومهما عشنا لن نستطيع ان نوفي عشر معشار ما قدموه لنا من تضحيات, وعلينا اطاعتهم إلا في حالة الكفر, إلا ان هذا غير وارد الآن, ولو تساءلنا لماذا يعق الولد أهله, فقد يقال ان الرجل قد تزوج وهو يطيع زوجته التي تكره أهله ولا تريده ان يلقي التحية حتى على أمه المسكينة, وقد يقال ان هذا الرجل يكره أهله لأنهم حرموه شيئا في الماضي لم يكن بوسعهم ان يقدموه له, فهو ينتقم الآن انتقام العدو من العدو فيجفوهم ولا يبالي بأية حرمة. لقد حض القرآن على محبة الأهل وهذا ما جاء في سورة الاسراء (اما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا). علينا ان نكافح هذه الآفات التي تلم بمجتمعاتنا من حين لآخر, لأن المجتمع لا يمكن ان يكون قويا إلا بسواد الحب والتعاون بين أفراده, والذي لا يحترم أبويه ولا يحبهما فهو بالضرورة يكره كل الناس ويعاديهم, ان العقوق حالة شاذة ومن يصاب به فلا بد له من علاج. محمد خليفة