تقول: كلما رأتني أتابع العمل وأنا أتهالك على كرسي متحرك كلما أحست بالألم وكلما استمرت في تقديم النصيحة لي بأن أترك الوظيفة وأرتاح. وحسبما ترى زميلتي في العمل فإن راتب التقاعد سيكون كافيا لتأمين متطلبات حياتي اليومية. هل انتهيت؟ وحين نتساءل: لماذا يتعامل الناس مع المعاق بهذا الشكل؟ نجد انه ليس من الصعب الاجابة عن هذا السؤال ويكفي أن يتابع أحدنا الاحصائيات التي ما زالت تشير إلى ان مجتمعاتنا العربية تأتي في نهاية قائمة المجتمعات التي لم تحرز تقدما ملحوظا فيما يتعلق باستغلال طاقاتها البشرية. ويكفيه أيضا أن يعرف ان غالبية مؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة أو ما يجب أن نطلق عليهم متحدي الاعاقة في عالمنا العربي تكاد تكون مؤسسات خيرية بعد عقود من التغير الجذري الذي طرأ على دور هذه المؤسسات. كما يكفينا أننا كأفراد لا نتعامل مع مشكلاتنا بواقعية, خاصة ما يتعلق منها بالتعامل مع شرائح اجتماعية مهمة مثل متحدي الاعاقة والمرأة والطفل. صحيح اننا لا ندخر وسعا في الاحتفال بكل مناسبة تخص هذه الشريحة الاجتماعية (شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة) ونغدق في خطابنا الإنساني وفي مظاهر المجاملة كبارا وصغارا, إلا ان ذلك لم ينجح في اخراجنا من حيز التعامل مع هذه الفئة بفوقية محكومة بعوامل أهمها هذا الفهم أو الموقف العاطفي المبسط إلى حد الافراط المشوّه لهذه الشريحة التي تعتبر زيادة حجمها أمرا طبيعيا ومحتملا في كل مجتمع وفي كل لحظة ولدى أي فرد. وبغض النظر عما يمكن أن يقدمه الإنسان في حالة اعاقته إلا ان هذا لا يعني قلة مشاركته وحتى تفوقه على نفسه وعلى الآخرين في أغلب الأحيان كما نرى في الواقع من نماذج لا تعد, وقد تمكنت هذه النماذج من كسر حدة الاعاقة أو التغلب عليها في ميادين شتى وخاصة الرياضية وحققت فيها نجاحات لم يحققها الآخرون. ولأن الإنسان هو محور مشروعات التنمية بكل أشكالها اقتصادية أو اجتماعية سواء أكان سويا أم معاقا فإنه لابد من تجنيد كل هذه الطاقات في خدمة المجتمع كل بقدر ما يستطيع. إن ما تعنيه الاعاقة هو هزيمتها قطعيا وهذا هو ما يردده يوميا أصحاب الارادة القوية وحاملو شعلة تحدي الاعاقة وتحية لك يا صديقتي. مريم جمعة فرج