تعود جذور معظم الفئات التي يتشكل منها (الليكود) إلى العشرينيات, حيث توالد من حركة الإصلاحيين التي تأست عام 1952 بزعامة جابوتنسكي, كل من منظمة الأرجون واتسل ولبجي وحركة حيروت عام ,1948 وكان من رموز تلك المنظمات كل من بيجين وشامير إلى أن تشكل تكتل الليكود 1973 من (رافي) القائمة الرسمية ومن المركز الحر ,1968 وحركة أرض إسرائيل الكاملة, وحصل هذا التكتل على 39 مقعدا في الكنيست عام ,1973 ومن المعروف عن هذا اليمين الإسرائيلي أنه قد عارض قرار مجلس الأمن رقم ,181 والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين مستندين في ذلك إلى أيديولوجيتهم التي تعتبر كل أرض فلسطين ملكا للشعب اليهودي دون منازع, بل أن إسرائيل أكبر من تلك الحدود ـ حسب التوراة ـ ومن هنا فالدعوة والنضال واجب من قبلهم لتأسيس (إسرائيل الكبرى) . وقبيل انتخابات الكنيست التاسع في عام ,1977 انفصلت قائمة المركز الحر المنشأة عام 1968 وهي المنفصلة عن كتلة حيروت وجاحال المشكلة عام ,1965 وانضمت قائمة المركز إلى الحركة الديمقراطية للتغيير. لكن بعد الانتخابات انضمت قائمة (شلوم تسيون) التي أسسها شارون عام 1977. بعد توقيع كامب ديفيد انفصلت مجموعة من أعضاء (مركز حزب حيروت) الذين عارضوا كامب ديفيد, وشكلت حزبا جديدا بزعامة جيئولا كوهين عرف باسم (هتحياه) . وفي عام 1981 انسحبت قائمة (رافي) من الليكود. وهكذا انضمامات وانشقاقات بين صفوف كتلة الليكود اليميني منها الأحزاب القديمة ومنها التشكيلات الجديدة. كلها محكومة برؤية وأرض إسرائيل الكبرى. ويعود تشكيل حزب الليكود إلى حرب أكتوبر ,1973 حيث كان من جراء الهزة التي تعرضت لها إسرائيل على يد حكومة حزب العمل أن تشكل حزب جديد بزعامة مناحيم بيجين باسم الليكود أي التكتل وهو يشمل حيروت والأحرار بعد تصفية جاحال والمركز الحر وحركة أرض إسرائيل الكاملة وحركة لاعام (الشعب) التي تم تشكيلها باندماج ثلاث من الحركات السياسية (رافي ـ القائمة الرسمية والتي تعتبر من بقايا قائمة بن جوريون الذي خاض عبرها انتخابات الكنيست السابعة في 1965 بعد انشقاقه عن الماباي ـ والمركز المستقل ـ وحركة أرض إسرائيل الكاملة). وبعد إقامة هذا الحزب ـ التكتل جرت انتخابات الكنيست الثامن 1973 والتي أسفرت عن زيادة قوته البرلمانية إذ حصل على 39 مقعدا إلا أن التجمع العمالي حصل على 51 مقعد الأمر الذي جعله يشكل الوزارة بقيادة رابين, وهكذا قاد تكتل الليكود معارضته للتجمع العمالي على أرضية التشدد في الأمن الإسرائيلي وحق إسرائيل الكامل في أرض إسرائيل الكبرى وعلى سبيل المثال كان متمسكا بعدم الانسحاب من الممرات الجبلية لسيناء والتمسك بحقول البترول عندما كان معارضا حينذاك لخطة فصل القوات في سيناء. وللوقوف على مواقف الليكود في القضايا التي تخص العرب سنحاول استعراض برامج الليكود السياسية بدءا من الكنيست 1977 إلى ,1999 وقد جاء عبر الخطوط العامة لبرنامج الليكود في الكنيست التاسع عام ,1977 ما يلي: سيادة إسرائيلية كاملة بين البحر ونهر الأردن, (أرض إسرائيل) للشعب اليهودي وليس لمنظمة التحرير الفلسطينية. القدس الموحدة عاصمة أبدية لشعب إسرائيل وكلها تحت السيادة الإسرائيلية. مبادرة سلام إيجابية لحكومة الليكود, مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة مع جيراننا. التوقيع على معاهدات سلام تضع حدا للحرب. الاستيطان في كافة أنحاء (أرض إسرائيل) من خلال الحرص على عدم سلب أي شخص أرضه. إن عرب (أرض إسرائيل) الذين يطلبون الحصول على جنسية (الدولة) ويتعهدون بالولاء لها, يكون لهم ذلك, المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين والقاطنين دون تفريق في الأصل والقومية والدين والجنس والطائفة. وفور إعلان النتائج النهائية لانتخابات الكنيست بدأ بيجين زعيم الليكود مشاوراته لتشكيل الحكومة بصفته رئيسا لأكبر كتلة برلمانية حيث حصل على 43 مقعدا وحزب العمل حصل على 32 مقعدا وشكل ائتلاف حكومته اليمينية من (ليكود ـ مفدال ـ أجودات إسرائيل ـ ديان). وفي البرنامج المعبر عن الكنيست العاشر عام ,1981 حصل الليكود على 48 مقعدا وحزب العمل على 47 مقعدا, وقد حصلت الحكومة الائتلافية بثقة الكنيست وكانت بقيادة مناحيم بيجين ومؤتلفة من (ليكود ـ تامي ـ مفدال ـ هتحياه) وكانت الخطوط الأساسية لقائمة الليكود استمرارا لمواقفها السابقة وكان على رأسها: الإدراك بوحدة المصير والنضال المشترك من أجل وجود الشعب اليهودي في أرض إسرائيل وفي شتات المهجر. إن حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل هو حق أبدي وخالد, غير قابل للطعن وهو مترابط مع حقه في الأمن والسلام. سنحرص على الحفاظ على اتفاق كامب ديفيد, كما سنسعى لاستئناف المفاوضات بشأن تنفيذ اتفاق الحكم الذاتي الكامل للسكان العرب في يهودا والسامرة وقطاع غزة. إن الحكم الذاتي الذي تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد, لا يعني السيادة ولا حق تقرير المصير, فتركيبات الحكم الذاتي التي تحددت في كامب ديفيد هي الضمان لعدم قيام دولة فلسطينية في أراضي إسرائيل. إن الاستيطان في أرض إسرائيل هو حق وجزء لا يتجزأ من أمن الأمة وسنعمل لتعزيزه وتوسيعه وتطويره. لن تهبط إسرائيل من هضبة الجولان, ولن تزيل أية مستوطنة أقيمت هناك. إن القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل, وهي مدينة لا يمكن تقسيمها, وكلها تحت السيادة الإسرائيلية, وقد تم وسيتم ضمان العبور الحر لأبناء كافة الأديان إلى أماكنهم المقدسة. وفي الكنيست الحادية عشرة عام 1984 فاز الليكود بعدد 41 مقعدا وقائمة العمل 44 مقعدا وكانت تلك الانتخابات قد تمت قبل موعدها بخمسة عشر شهرا, بسبب سحب الشركاء الثانويين الثقة منها. وبسبب ذلك تم حل الكنيست. بعد ذلك جاءت انتخابات الكنيست الثاني عشر عام ,1988 وطرح الليكود برنامجه, وحصل على 40 مقعدا وحزب العمل على 39 مقعدا, وقد كان ذلك سببا في تشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة شامير وشمعون بيريز قائما بالأعمال, وقد عبر برنامج الليكود عن نفس الخطوط التي عبر عنها في برنامج ,1984 إلا أن الخطوط العامة لبرنامج حكومة الوحدة الوطنية تكشف لنا مدى وضوح ووفرة القواسم المشتركة بين حزبي العمل والليكود, كما تكشف لنا أن حجم الفروق يظل في التفاصيل والهوامش, وقد حوى برنامج الليكود ما نصه حول المشكلة الفلسطينية: (إن حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل, وستعمل حكومة (الليكود) من أجل تطبيق القانون الإسرائيلي على يهودا والسامرة وقطاع غزة للحيلولة دون تسليمها إلى أية سلطة أجنبية. وإن مشروع الحكم الذاتي الذي تم الاتفاق عليه خلال مباحثات كامب ديفيد لا يشتمل على أية صلاحيات تنفيذية أو سياسية, وهو لا يعتبر بمثابة اعتراف ذاتي, إذا حصل الشعب العربي على اعترافه الذاتي من خلال 21 دولة عربية مستقلة, وسيتم إنجاز السلام بين إسرائيل والدول العربية عبر تجزئة الشعبين: شعب إسرائيل في أرض إسرائيل والعرب في الدولة العربية, والعمل من أجل تطبيق مشروع الترانسفير, أي تبادل سكاني بين إسرائيل والعرب عبر تحويل السكان العرب من يهودا والسامرة إلى الدولة العربية هذا إلى جانب بناء مستوطنات جديدة في الأراضي المحتلة وتوسيع المستوطنات القائمة, واتخاذ إجراءات أشد قوة في الأراضي المحتلة, من أجل تهدئة الأوضاع كما أكد الليكود في برنامجه استعداده للتفاوض مع ممثلين عن سكان الأراضي المحتلة, وحدد عدة شروط صارمة يجب توافرها في هؤلاء الممثلين منها: ألا يكونوا على صلة بمنظمة التحرير الفلسطينية, وأن يعترفوا بإسرائيل وأن ينبذوا الإرهاب. وأشار في حملته الانتخابية إلى ضرورة تعاون الدول العربية المجاورة في اختيار هؤلاء الممثلين. أما الخطوط الأساسية لبرنامج حكومة الوحدة الوطنية, والذي عرض على الكنيست الثاني عشر, شمل المهمات التالية بشأن قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي: (أ) إدراك وحدة المصير والنضال المشترك من أجل وجود الشعب اليهودي في الوطن وفي شتات المهجر. (ب) المثابرة على توفير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والروحية لتحقيق هدف دولة إسرائيل الرئيسي ـ جمع شتات الشعب اليهودي في وطنه. (ج) تسريع الهجرة من كافة الدول, وتشجيع الهجرة من بلاد الرخاء, ونضال مستمر من أجل إنقاذ اليهود المضطهدين, وإحضارهم إلى شاطئ الأمان, وممارسة حقهم في الهجرة إلى البلد. القدس المتكاملة, عاصمة إسرائيل الأبدية, هي مدينة واحدة تحت سيادة إسرائيل, ولا تقبل التجزئة, وسيحافظ دائما على حرية العبادة وعلى تأمين الوصول الحر لجميع أبناء الديانات إلى أماكنهم المقدسة. ستعمل الحكومة على استمرار مسيرة السلام وفق إطار السلام في الشرق الأوسط, الذي تم الاتفاق عليه في كامب ديفيد, واستئناف المفاوضات لإنشاء الإدارة الذاتية الكاملة للسكان العرب في يهودا والسامرة وقطاع غزة. ستعارض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية أخرى في قطاع غزة والمنطقة الواقعة بين إسرائيل ونهر الأردن. لن تتفاوض إسرائيل مع م. ت. ف. خلال فترة ولاية الوحدة لن يحدث تغيير في السيادة في يهودا والسامرة وقطاع غزة إلا بموافقة المعراخ والليكود. (أ) ضمان وجود المستعمرات التي أقامتها حكومات إسرائيل وتطويرها (وستقرر الحكومة بشأن حجم تطويرها). وفي الوثيقة المرفقة (أ) ستورد بالتفاصيل مواضيع مختلفة سيتم الاتفاق على وجوب تنفيذها في هذا الإطار من بين جملة المواضيع. ( ب) ستقام 5 ـ 8 مستعمرات خلال عام (أسماؤها مفصلة في الملحق (ب) ). (ج) المستعمرات الواردة بالتفاصيل في الملحق المرفق (ج) ستقام خلال السنوات اللاحقة في مواعيد يصار إلى تعيينها بالاتفاق بين رئيس الحكومة والقائم بأعماله (ليكود ـ معراخ) قبيل نهاية السنة الأولى. ولعل نموذج حكومة الوحدة الوطنية يكشف للباحث عن المشترك بين الحزبين الكبيرين والرئيسيين في إسرائيل قوائم عديدة تقف جميعها على أرضية إسرائيل الكبرى, وتقف جمعيها على أرضية الصهيونية, كما أنها تقف على أرضية نفي فلسطين وذلك عبر شبكة من تفاصيل المقترحات المغرضة والتي توصل في النهاية إلى نفي جوهر الوجود السيادي فهي مع حكم ذاتي وضد الاعتراف بمنظمة التحرير ومع القدس عاصمة موحدة. ولكن إذا حدث وتوسعت قليلا سلطات الحكم الذاتي إلى دويلة ترفع العلم وتذيع النشيد, فليكن ذلك المهم ألا تكون دولة ذات سيادة بالمفهوم الحقيقي للسيادة. بعد ذلك جاء الكنيست الثالث عشر عام ,1992 وحقق حزب العمل فوزه بالحصول على 44 مقعدا والليكود حصل على 32 مقعدا بعد 40 في الكنيست الثاني عشر عام 1988. وهكذا أصبح رابين رئيسا للوزراء, ورأس الليكود المعارضة رافعا برنامجه الذي طرحه في الانتخابات وكان قد حوى الآتي بالنسبة لقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي: 1ـ حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل: أ ـ إن حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل حق أزلي غير قابل للطعن فيه, وهو مندمج في الحق في الأمن والسلام. ب ـ ستواصل الحكومة, برئاسة الليكود, العمل بإخلاص وتشبث وزخم لتجسيد الصهيونية: بالهجرة, بالاستيطان, ببناء البلد, وبتعميق ارتباط الشعب في الشتات بدولة اليهود. ج ـ الصهيونية حركة تحرر الشعب اليهودي. د ـ لدولة إسرائيل الحق في المطالبة بالسيادة على يهودا والسامرة وقطاع غزة, ستطالب إسرائيل بهذا الحق, وستعمل على تجسيده. هـ ـ إن ترتيبات الإدارة الذاتية التي اتفق عليها في كامب ديفيد هي الضمانة لعدم حدوث أي تقسيم إقليمي في أرض إسرائيل الغربية, ولعدم قيام دولة فلسطينية فيها بأي حال من الأحوال, إن الإدارة الذاتية التي اتفق عليها ليست دولة, وليست سيادة, وليست تقريرا للمصير. لقد منح الشعب العربي تقريرا للمصير بقيام إحدى وعشرين دولة عربية مستقلة. 2 ـ وتحت بند(2) سلام حقيقي ومنع الحرب, جاء في برنامج الليكود المقدم في انتخابات الكنيست الثالث عشر عام 1992: (أ) ستواصل الحكومة, برئاسة الليكود, وضع التطلع إلى السلام في صدارة اهتماماتها, ولن تدخر أي جهد من أجل دفع ا لسلام إلى الأمام. (ب) إن معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر, التي كانت ثمرة سياسة الحكومة برئاسة الليكود هي تحول تاريخي في مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط. (ج) ستحرص الحكومة, برئاسة الليكود, على المحافظة على اتفاق كامب ديفيد. سيعمل الليكود على استئناف المفاوضات في شأن اتفاق لمنح السكان العرب في يهودا والسامرة وقطاع غزة إدارة ذاتية كاملة. (هـ) ستواصل إسرائيل دعوة سوريا إلى التخلي عن أسلوب الحرب ضدها. (و) إن إسرائيل على استعداد للجلوس مع أية دولة عربية لمفاوضات مباشرة في شأن معاهدة سلام. إن مؤتمرا دوليا, على غرار ذلك الذي يطرحه المعراخ, يحول دون أية مفاوضات مباشرة للسلام, وليس في إمكانه أن يؤدي إلى السلام. إنه سيؤدي حتما إلى إقامة دولة فلسطينية, ويضر بأمن السكان المدنيين, وفي نهاية الأمر يهدد وجود دولة إسرائيل ويحبط كل أمل بالسلام. 3 ـ القدس, عاصمة إسرائيل, هي مدينة غير قابلة لأي تقسيم, لقد ضمنت وستضمن دائما, لأبناء جميع الطوائف حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة بالنسبة إليهم. 4 ـ لقد اتخذ الكنيست العاشر, بناء على اقتراح الحكومة برئاسة الليكود, تطبيق قانون الدولة وقضائها وإدارتها على هضبة الجولان. وبذلك تقررت سيادة إسرائيل الكاملة على هذا الجزء من البلد. 5 ـ إن العمل الاستيطاني الذي تم القيام به خلال السنوات السبع 1977 ـ ,1984 عمل ضخم. لقد أقيم, في أنحاء البلد, ما مجموعه مئتان وثلاثون نقطة استيطانية: في يهودا والسامرة ـ تسع وسبعون مستوطنة, في غور الأردن ـ سبع عشرة مستوطنة, في الجليل ـ سبع وستون مستوطنة ومرصد استيطاني, في هضبة الجولان ـ أربع عشرة مستوطنة, في قطاع غزة ـ تسع مستوطنات, في النقب ووادي عربة ـ إحدى وثلاثون مستوطنة, في الشمال ووسط البلد ـ ثلاث عشرة مستوطنة. ـ إن الاستيطان في أرض إسرائيل حق, وجزء لا يتجزأ من أمن الأمة. سيستأنف الليكود, بزخم, المشروع الاستيطاني في أنحاء أرض إسرائيل كافة. كاتب وباحث مصرى