يأتي البيان الختامي الشامل الصادر امس في ختام اعمال الدورة السادسة والسبعين للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ليسجل وقفة خليجية مبشرة بشأن مجمل القضايا التي تطرق اليها ويعبر في الوقت نفسه عن ترسيخ قيمة التشاور والتنسيق والتقارب بين الدول الاعضاء بما يكفل تحقيق الغايات النبيلة التي أسس المجلس من أجلها باعتبارها ثمرة من ثمار العمل العربي المشترك في هذه المنطقة بالغة الاهمية والحساسة من العالم. ومن ثم فإن استهلال المجلس بيانه الختامي برفع اطيب التهاني واصدقها واسمى التمنيات بنجاح العملية الجراحية الى مقام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يعد ابسط تعبير عن تقدير المجلس لجهود صاحب السمو الذي طالما أولى المجلس عنايته ورعايته منذ ان كان مجرد فكرة سقاها اهتمامه ورعاها بوافر جهده حتى خرجت الى النور وواصل دائما دعمه له وتأكيده على أهمية استمراره بيتا خليجيا واسعا يوحد الرؤى وينسق الجهود والمواقف لتتجه دائما لما فيه صالح المنطقة واهلها واقعا ومستقبلا. ولعل دعوة البيان ايران الى التجاوب مع اللجنة الثلاثية المكلفة بين بتسوية النزاع حول جزر الامارات الثلاث التي تحتلها ايران, ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى, تملي على الحكومة الايرانية ضرورة اعادة النظر في اصرارها على موقفها الحالي امام موقف الامارات الذي يتسم بأقصى درجات الحكمة والصبر بهذا الشأن ويتعين على ايران التجاوب مع جهود اللجنة الثلاثية واهدافها النبيلة التي أسست من اجلها. وفيما يتعلق بالعراق اتسم الموقف الخليجي الذي تمخض عنه الاجتماع بالتوازن, ففي الوقت الذي دعا العراق الى الاستجابة للمبادرات العربية والدولية الرامية الى ايجاد آلية مقبولة لرفع الحظر فيما طالب النظام العراقي بالكف عن حملات التهديد لدول المجلس وابداء حسن نواياه والبعد عن القيام بأي عمل استفزازي. اما فيما يتعلق بالموقف من القدس المحتلة وعملية السلام فقد جاء مؤكدا على الثوابت الاساسية للحقوق العربية وضرورة التشبث بها والتأكيد على ضرورة تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وتظل هذه المواقف الذي تضمنها البيان الختامي رؤى مهمة تتطلب المتابعة المستمرة وتطوير المواقف للمضي قدما في سبيل تحقيقها وتجسيدها واقعا عمليا يشهد دائما لأهل هذه المنطقة بالحكمة وبعد النظر والسعي الدائم لتحقيق خير شعوب بلادهم انطلاقا من توحيد الرؤى وسبل تحقيقها.