يسيء كثير من الناس مفهوم السعادة, ويعتقدون بأنها في اللذة وتحقيق اللذائذ المادية والسعيد هو الذي يستفيد من لذائذ الحياة اكثر من غيره؟!! بعد مرور سنوات طويلة, وبسبب ظروف غير ملائمة كثيرة مر بها, ما زال في وظيفته نفسها, لم يتزوج ولم ينجب اولادا, كما لم يستطع بناء بيته المنشود, وكنت اراه في انزعاج دائم وتشك وتذمر.. لم يجد سعادته ولم يحقق الناس ينشدون السعادة, ويسعون في اعمالهم باجتهاد وكد, لتحصيل المال وجمعه, لامتلاك البيوت والاراضي, لشراء السيارات وسائر متع الحياة, للتمتع بالمآكل الفاخرة والمشروبات الراقية, وللوصول الى الملذات النفسية والجسدية المختلفة.. لكنهم رغم ذلك, يعترفون بأنهم لم يصلوا بعد الى السعادة الحقيقية الكاملة. ان العقيدة الاسلامية هي التي تحل لغز الوجود والسعادة, وتفسر للانسان سر الحياة والموت, سر الفرح والحزن, انها حقائق خالدة ولا تتطور ولا تتغير, رغم ما حظيت به حياتنا من رقي وتطور.. ان الاسلام يبني اساس السعادة على مبدأ الواقع الذي عليه الانسان وما فطر عليه من جبلة, وكذلك ينظر الى الانسان من جميع جوانبه ومكوناته المادية والمعنوية, الروحية والجسدية ويحسب لكل جانب حسابه الخاص.. وعلى هذا فالبحث عن السعادة مع تجاهل ما عليه الانسان من فطرة وما ركب فيه من غرائز ضرب من الخطأ! ولا يرجع من ذلك بشيء. الاسلام لا يرفض ان يتمتع الانسان بما احل الله تعالى من لذائذ ولكن في حدود الاعتدال دون افراط او تفريط قال تعالى في كتابه الكريم (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين, قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق, قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) .. كذلك يجب على الانسان ان يقنع بحياته ويحاول تطويرها وتحسينها بعمله واخلاصه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروا الى من هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو اجدر الا تزدروا نعمة الله عليكم). محمد خليفة